كُتاب الرأي

ولاء وعهد.. وفاء ووعد

ولاء وعهد.. وفاء ووعد

مشعل الحارثي

قيل قديما من علامات الرشد أن تكون النفس إلى أوطانها مشتاقة وإلى مولدها تواقة وهي عبارة تشير لما يمثله الوطن من مكانة ومنزلة عالية في النفوس النقية الأبية الكريمة فكرامة المواطن من كرامة وطنه وعزته من عزته، وإن حب الوطن خصلة شريفة ،وخلة رفيعة، وخلق حميد، و أمر أجمع عليه العقلاء واتفق عليه العارفين ، وهو أمر ملزم نادت به التعليم الدينية ، ورغبت فيه أفعال الرجال الشرفاء، وهو طموح الى منازل العز ، وجموح عن مدارك الذل، وايثار وعطاء ، وبذل وتضحية ، ودلالة على كرم النفس وصفاء السريرة.
وهذه المنزلة العالية للوطن تتجاوز في حقيقتها الحب الغريزي إلى التضحية والفداء في سبيل حفظه والذود عنه بالغالي والنفيس ، فكما أن الإنتماء إلى الوطن تشريف بالانتساب إليه وحفظ الذكريات الجميلة به أيام الصبا والحنين لها والانشراح بتذكارها فإنه أيضا تكليف بالإسهام الإيجابي والمشاركة الفاعلة بالقول والعمل في خدمة الوطن،ورفعة شأنه ورقيه والعناية بمصالحه وهو حزم يتبعه عزم ، ويسوقه إقدام ليس معه إحجام .
فكيف لو كان هذا الوطن هو (المملكة العربية السعودية)، مأرزالإسلام والسلام؟!! ، ودوحة الأمن والإيمان ؟!!، ومنبع الخير والحكمة والعدل والإنسانية والوفاء؟!! ،والأرض التي غنت لها قمم الجبال والصحاري والوديان، وكانت ولازالت مهد الأصالة والتاريخ العريق والامجاد ، وموطن خير البشرية وخاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة وازكى السلام ، حتما سيكون الأمر هنا مختلف ، بل لانخالف الواقع إذا قلنا بأنها من أكبر النعم أن خصنا واختارنا في هذه البلاد ومن بين الأمم والشعوب لنكون الأمناء على مقدساته وإقامة شريعته،وسنة نبيه وصفيه عليه الصلاة والسلام .
وهي نعمة وجب علينا أن نحمد الله عليها بأن جعلنا من أبناء هذا الوطن الآمن المطمئن، الذي يأتيه رزقه رغدا من كل مكان،وكرمه ببيئة اجتماعية متناغمة متألفة وتماسك داخلي فريد ،وهيأ لنا فيه أسباب الراحة والسعادة ، وامتن علينا بهذه الحكومة العادلة الرشيدة التي اتصفت بالمعروف،وأبعدتنا عـن البدع والخرافات، وجمعتنا على السنة والهدى والوسطية ، وعملت وما زالت تعمل بكل مالديها من امكانيات على راحتنا واطمئناننا ، ما لا قبل لنا بشكره ولو صرفنا في ذلك العمر كله ، فلله الحمد أولا واخرا وظاهرا وباطنا، على هذه المنة الربانية العظيمة.
ويأتي الاحتفال بذكرى اليوم الوطني(٩٦) تحت شعار (عزنا بطبعنا) للتأكيد على الثوابت وعمق التاريخ والمنطلقات والجذور ، ولتمثل رمزاً شامخا للإنسان السعودي الذي صنع البطولات وتجاوز النعرات القبلية والتوجهات العشائرية الضيقة وطوي تحت قدميه كل الالتفافات الاقليمية المجزأة ومد على بساط وطنه الرحب وحدة عز نظيرها في العصر العربي الحديث .
ومن ذا الذي يمكنه الإنكار أن قوة الشعوب وعلى مر التاريخ تكمن في وحدتها، فيما يكمن الضعف والهوان دوما في الفرقات والتشيعات وفي المهاترات والتحزبات، وفي تعدد الانتماءات.
ووفق هذه الرؤية الواضحة انضوي الإنسان السعودي تحت لواء القائد الموحد جلالة الملك عبد العزيز آل سعود صقر الجزيرة رحمه الله وكان سنده وعضيده عندما خاض ملحمة التوحيد والبناء بكل عزم وقوة وبصيرة واصرار ،واستطاع طيب الله ثراه بإيمائه وحزمه أن يوحد أرجاء البلاد ويجمع شتاتها تحت كلمة التوحيد الخالدة( لا اله إلا الله) ، ويجعل هذه البلاد كما كانت في العهد السالف منبع الحكمة وموطن النور والأمان.
ياتي اليوم الوطني لنستذكر معه الأمس وعزيمة هؤلاء الرجال البُناة الذين بذلوا وغرسوا وضحوا لأجل مسيرة وطن شكل حالة فريدة من البناء والتطور في المنطقة متجاوزاً كل التوقعات في بناء الدول النامية والشعوب المتحضرة .
وبهذه المناسبة الغالية على نفوسنا لا أملك إلا أن اجسد مشاعري ومشاعر الجميع ونرفع أصدق الدعوات وأسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله وحكومتهم الرشيدة،كما نجدد الولاء والعهد والوعد بالعمل بكل جد للمساهمة في النهضة الشاملة، وتحقيق المزيد من الإنجازات ، وكل مايدعم مسيرتنا المظفرة ويعزز من رؤيتنا المباركة ٢٠٣٠ ، مع تمسكنا بقيمنا الفاضلة ومبادئنا السامية ، وسوف نمضي بحول الله وقوته بحلم الآباء وإخلاص الأبناء، ليدوم هذا الوطن فخراً وأمناً لأبنائه أولاً، ولضيوفه وقاصديه من جميع الأنحاء والاصقاع. سائلا المولى عز وجل أن يعيد علينا هذه المناسبة الوطنية المجيدة أعواما مديدة ونحن وقيادتنا الكريمة ومواطنينا الأعزاء ننعم بالمزيد من الإستقرار ورغد العيش والرفاه .

كاتب رأي 

 

 

مشعل الحارثي

أديب سعودي وكاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.