تغطيات

الدكتور مروان طيب و كتيبة أطباء ال الطيب

الدكتور مروان طيب و كتيبة أطباء ال الطيب

مشعل الحارثي

يا طَبيبَ القُلوبِ هَل مِن دَواء… لِمُصَابٍ تَفَرَّقَت أَجزاؤُهُ؟
كُلَّما قُلتُ قَد دَنَا الوَصلُ مِنِّي… زَادَ مِن بُعدِهِ وَطَالَ بَلاؤُهُ
خطرت علي هذه الابيات التي تربط مابين طبيب وجراح القلوب وبين من اكتوى بلوعات الحب والعشق والهيام، وإن كنا على يقين بأن علاج العواطف لايظهر في الأشعة الطبية والتحاليل المخبرية ، حتى وان استطاع الطب الحديث الوصول لعلاج بعض الانكسارات العاطفية ، او ما يُعرف بمتلازمة (القلب المكسور) ،حيث يتسبب الحزن الشديد أو الصدمة العاطفية في إضعاف عضلة القلب، وقد يتطلب الأمر وفي حالات نادرة جداً، تدخلاً طبياً أو علاجيا.
وعندما استذكرت هذه الابيات وتداعياتها قفز للذهن معها اسم اخي وصديقي الدكتور مروان صالح طيب أحد الكفاءات الوطنية البارزة في جراحة وامراض القلب، والذي قاد شباب أسرته المباركة ( ال الطيب) وحفزهم وشجعهم للانخراط في مجال الطب ليتخرج من أسرته أكثر من (١٠٠) طبيب وطبيبة في مختلف التخصصات الطبية، ولانبالغ إذا قلنا أنه أحد القدوات الصالحة في بلادنا ، وهو يقود هذه الكتيبة من الأطباء بكل عزم وشجاعة ، وكما حفزه وشجعه من قبل أبناء عمومته الكبار من اصحاب المعالي والسعادة الاطباء ، و حظي بتوفيق الله ليتخصص في مجال طب وجراحة القلوب ويخوض مثل هذه التجربة شديدة الدقة والخطورة وما تتطلبه من خبرة كبيرة ،وتمكن وحضور تام لمثل هذا التخصص .
ولكن ماذا عن رحلة هذا الرجل وكيف وصل لهذه المكانة ؟ بل وكيف وصل مشرطه ويديه الماهرة وعقليته النابغة ليصبح من الكفاءات السعودية المميزة في مجال طب القلوب؟ ويجري مشرطه لينقذ آلاف الأرواح من البشر ويعيد لهم الأمل وبسمة الحياة .
لاشك أنه خلف هذا التميز والعطاء الطبي تقف سيرة حافلة بالعمل الجاد والدؤوب والإخلاص والجد والاجتهاد ، وحصوله على العديد من المؤهلات والخبرات العلمية والمهنية ، وهو ما سنتناوله في هذا العرض الموجز عن هذه الشخصية المتميزة في جراحة وطب قلوب الأطفال .
ولد الدكتور مروان طيب في مدينة جدة لأسرة مكية كريمة، ونشأ يتيماً بعد وفاة والده فتولت والدته الفاضلة عائشة إبراهيم فرج بمعاونة شقيقيه الكبيرين إحسان ومحمد سعيد رعايته وتربيته، فكان لذلك الأثر الكبير في تكوين شخصيته. وما أن تجاوز فترة الطفولة حتى بدأ مسيرته التعليمية فانخرط في تلقى تعليمه العام في مكة المكرمة، وتخرج في مدرسة الملك عبد العزيز الثانوية عام 1979م ، ثم اتجه للتعليم العالي فحصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة الملك عبد العزيز عام 1986م ،ثم واصل رحلته العلمية في ألمانيا وسويسرا فحصل على الدكتوراه في جراحة القلب من جامعة (دوسلدورف) عام 1998، ثم الزمالة السويسرية في جراحة قلب الأطفال من جامعة لوزان عام 1999،
كما حصل على درجة الماجستير في إدارة الخدمات الصحية (MBA) ، إضافة لحصوله على تدريب عالي في أكبر المراكز الأوروبية المتخصصة في زراعة القلب والأجهزة المساندة ، كما شارك في أبحاث متقدمة حول جراحة القلب عبر الفتحات الصغيرة وتطوير أجهزة القلب والرئة الصناعية ، وعندما عاد إلى الوطن عام 2000، بدأ مسيرته العملية بالعمل في مستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة الذي أصبح لاحقاً جزءاً من مدينة الملك عبدالله الطبية، حيث تدرج من إخصائي ،الى استشاري ، إلى رئيس قسم جراحة قلب الأطفال، وأنشأ أول قسم متخصص لجراحة قلب الأطفال في مكة المكرمة وأسهم في إجراء عمليات القلب المفتوح للأطفال الخدج الذين تقل أوزانهم عن ثلاثة كيلوغرامات، وهو إنجاز طبي يحسب له وللفريق الذى عمل معه.
كما شارك في تدريب أطباء الامتياز، ووضع امتحانات البورد السعودي الجراحة القلب وإعداد المواصفات الخليجية لمستلزمات جراحة القلب، وساهم في تطوير خدمات القلب بمنطقة مكة المكرمةونشر الوعي الصحي بالتعاون مع جمعية أصدقاء القلب الخيرية. وتولى كذلك إدارة عدد من مستشفيات المنطقة ، كما عمل عضوا نائبا لرئيس لجنة المخالفات الطبية بالعاصمة المقدسة.
والى جانب كل هذه الخبرات فهو يحمل العديد من العضويات المهنية ومنها: عضوية الجمعية السعودية للقلب، والجمعية الأوروبية للقلب، وسبقت له عضوية مجلس إدارة جمعية أصدقاء القلب الخيرية ، وجمعية شفاء الخيرية، كما نال العديد من شهادات الشكر والتقدير ،وكرّم بنوط الحج من وزارة الداخلية ، إلى جانب حضوره ومشاركته في عدة مؤتمرات علمية طبية متخصصة سواء محلية اودولية.
لقد حظي الدكتور مروان طيب العازف بمشرطه على قلوب المرضى بشرف الجهاد في مجاله وتخصصه ونال اجر المحارب وكما قال الشاعر : وكل محارب في الطب يبقى على الايام أكرمنا جهادا ، ورحلته كطبيب وجراح لا تختلف عن رحلته كإنسان فهو صاحب قلب ينبض بالحب والخير والجمال وكريم الأخلاق ، وكانت له مواقف إنسانية نبيلة مع من يعالجهم ومع من حوله وكل من عرفه ..فشكرا له على هذا العطاء والجهاد المحمود من رب العباد ، وجزاه المولى خير الجزاء.

مشعل الحارثي

أديب سعودي وكاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.