الثقافية

جمعية التراث والذاكرة الحية للمجتمع

جمعية التراث والذاكرة الحية للمجتمع

جدة – مشعل الحارثي

تلبية للدعوة الكريمة من جمعية التراث غير المادي للمشاركة في ورشة عمل بعنوان (نحن التراث الحي – جدة تحديات وتطلعات) ، واستهلت هذه الورشة التي قدمها وادارها الدكتور سعد الرفاعي بلقاء مع عاشقة ورائدة التراث الجداوي الدكتورة هند باغفار ،ثم كلمة للإعلامي والكاتب والباحث اللغوي ورئيس جمعية التراث غير المادي بالمملكة الدكتور عثمان محمود الصيني التي أوضح فيها بعض انجازات الجمعية وتطلعاتها في مستقبلها الواعد بالعمل والجهد المتقد للوفاء برسالة الجمعية وتحقيق أهدافها .
وكم كنت اتمنى أن يمتد الوقت بهذا اللقاء للنقاش وطرح العديد من القضايا ، واستعراض أهم التحديات والتطلعات حول التراث غير المادي في جدة خاصة واللقاء عقد في جدة وعنوانه يدل على ذلك ، وهو مايجعلنا نطالب الجمعيةبتنظيم لقاء آخر موسع لمزيد من الحوار و تبادل الآراء ورصد التوصيات والتحديات.
وقياساً على ذلك فبلادنا ولله الحمد تتميز بتراث ثقافي غير مادي غني في مجالات الأدب الشفهي والفولكلور، والأغاني والرقصات ، والتقاليد والمعتقدات الشعبية ،والحرف والأعمال اليدوية التقليدية ، بالإضافة إلى الألعاب الشعبية، والفنون الاستعراضية، التي تعد جزءاً من الحياة اليومية في المجتمع السعودي، إضافةً الى الزي السعودي ، والأكلات الشعبية والحياة البحرية ، وهذه الاخيرة في حد ذاتها كانت مثار تساؤلي في هذا اللقاء وعدم المبادرة في تسجيل الأعمال الخشبية في منظمة اليونسكو ممثلة في الأبواب والرواشين ،وثقافة البحر ومايرتبط بها من تراث خاصة وهي تمثل روح جدة وهويتها المميزة، وكل هذا يجعلنا نتأكد أن المشوار لازال أمامنا طويل، وأن العمل يجب أن يتضاعف لحصر وتسجيل العديد من العناصر المتبقية، والتي تشكل مجتمعة أصالة وعمق التراث السعودي .
ولعل صعوبة الحفاظ على التراث المعنوي او غير المادي او الحي كما تسمية منظمة اليونسكو يكمن في كونه جزءاً من الحياة اليومية لأفراد المجتمع، ومع تطور الحياة والانفتاح على الثقافات الأخرى، تصبح مفردات هذا التراث عرضه للاندثار أو التغيير نتيجة لتغير نمط الحياة ودخول التقنيات الحديثة في كل مجالات الحياة حتى في علاقات الناس ببعضهم، وطريقة احتفالاتهم بالمناسبات المختلفة، وعاداتهم اليومية، ، وطغيان الترفيه التجاري ، وصعوبة نقل التراث إلى الأجيال لعدم وجود الوسائل الفعالة لنقل هذه المعارف من جيل إلى اخر، فتختفي معه ونتيجة لذلك الكثير من العادات والتقاليد وجزء من هوية المجتمع.
ومن وجهة نظري فإن أهمية التراث الثقافي غير المادي تكمن في كونه ركيزة مهمة في الحفاظ على التنوع في ظل عصر التقنيات، كما أنه يساعد على الحوار بين الثقافات ويشجع على الإحترام المتبادل وطريقة عيش الآخر.. ولا تكمن أهمية التراث الثقافي غير المادي في مظهره الثقافي بحد ذاته؛ وإنما في المعارف والمهارات الغنية التي تنقل عبره من جيل إلى آخر، إلى جانب القيمة الاجتماعية والاقتصادية التي ينطوي عليها هذا النقل للمعارف، وهي تهم الأقليات مثلما تهم الكتل الاجتماعية الكبيرة، وتهم البلدان النامية مثلما تهم البلدان المتقدمة.
في الختام، ومع تقديري الكبير لدور وجهود جمعية التراث غير المادي إلا أن التراث بشقيه المادي وغير المادي هو أكثر من مجرد ماضٍ يُروى، بل هو عنصر حيوي يسهم في تشكيل الهوية الثقافية ، والمحافظة عليه وتطويره مطلب مهم حفظا لذاكرة الشعوب من الهشاشة والضياع ، في ضوء التحديات المعاصرة، بل ويستلزم رؤية شاملة ،وحرص وتعاون من جميع شرائح المجتمع ومؤسساته المختلفة.

مشعل الحارثي

أديب سعودي وكاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.