الثقافية

مثقفو جدة يناقشون كتاب (الأوبئة) للنويلاتي.

مثقفو جدة يناقشون كتاب (الأوبئة) للنويلاتي.

جدة – مشعل الحارثي

في أمسية ثقافية مميزة وتلبية لدعوة الباحث الجداوي القدير الدكتور محمد أنور نويلاتي لمشاركته الاحتفاء بتدشين كتابه الجديد (الأوبئة وصراع النفوذ في جدة) والتي استجاب لها وطرزها بالحضور نخبة من أساتذة التاريخ والأدباء والمثقفين والاعلاميين بجدة يتقدمهم أ.د عبدالرحمن العرابي الحارثي ، أ.د إسماعيل كتبخانه ، أ. د عدنان الشريف الحارثي ، د. عدنان اليافي ، د. يوسف العارف ، د. سعد الرفاعي ، د. عائض القرني ، د. صالح السهمي ، د. سمير برقة ، الأستاذ خالد ابوالجدايل ، الأستاذ محمد باوزير، الأستاذ مشعل الحارثي ، الأستاذ فهد الشمراني ، الأستاذ حسين صبح الغامدي ،الأستاذ ياسين الجحدلي ، الأستاذ عبدالهادي الشهري ، الأستاذ عبدالله التعزي ، الأستاذ عبدالعزيز ابو زيد ، الأستاذ حامد الشريف ، الأستاذ عبدالعزيز خميس ، الأستاذ غسان نويلاتي .وأدار الحوار والمناقشات بكل كفاءة واقتدار د . عبدالرحمن العرابي ، وجاءت المداخلات والتعليقات بحجم أهمية الكتاب وما القاه من اضواء حول تاريخ جدة وصراعها مع الأمراض و الأوبئة، ووقوعها بين كماشة النفوذ السياسي التي كانت محيطة بها في تلك الفترة .
و قد أوضح المؤلف في مقدمته بأن الأوبئة لم تكن في تاريخ جدة مجرد أحداث صحية عابرة، بل كانت لحظات فاصلة أعادت تشكيل المجتمع فيها، وغيرت مسارات السياسة، و فضحت هشاشة الإنسان أمام قوى لا تُرى بالعين، لكنها تهز أعمدة المدن والإمبراطوريات على السواء.وفي مدينة مثل جدة، التي وقفت قرونًا طويلة على بوابة الحرمين، لم يكن المرض شأنا طبيًا فحسب، بل كان جزء من صراع أكبر، تتداخل فيه الجغرافيا بالدين، والتجارة بالسياسة، والإنسان بالقوى الدولية المتربصة بالمكان وعاشت جدة خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين واحدة من أعقد مراحلها التاريخية .
جاء الكتاب في (٣٢١) صفحة من القطع العادي بدأت بكلمة تصدير وتقديم لأستاذ التاريخ والعلاقات الدولية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن العرابي ، ثم تقديم للمؤلف اوضح فيه هدف الدراسة ومنهجها واطارها الزمني ومعوقاتها ، لينتقل بنا بعد ذلك ومن خلال خمسة فصول رئيسية إلى المحتوى الأساسي لهذه الدراسة حيث تناول في فصلها الأول الحديث عن الأوبئة في العصر الحديث من خلال ثلاثة محاور رئيسية الأول تناول فيه دور الامبريالية الغربية في انتشار الأوبئة ،والثاني عن دور التوسع العثماني في انتشار الأوبئة ، والثالث عن تطور وسائل النقل البحري. أما في الفصل الثاني فقد أستعرض فيه الموقع الجغرافي والسكان، والطب الشعبي وانواعه والأساليب المتبعة في علاج الأوبئة ،وكيفية مواجهة المجتمع الجداوي للأوبئة ، فيما ناقش في الفصل الثالث: ومن خلال محورين شمل الأول الحديث عن أسباب إصابة جدة بالأوبئة وانتشارهاوضم الى جانب ذلك عدد من المواضيع الفرعية كالمناخ، و انعدام المياه النظيفة ،وضعف الإدارة الحكومية، ونظام الصرف الصحي والحمامات ،وانهيار الخدمات العامة،وسوءإدارة الميناء ،والاحتكارات التجارية، والانفتاح المباشر على الهند ، وفي المحور الثاني تحدث عن أهم حالات الأوبئة المعروفة في جدة والتي حددها في الكوليرا، الطاعون، ،الجدري، والدوستنتاريا،و حمى الضنك أبو الركب، وبعض الأمراض الأخرى.
وفي الفصل الرابع: تناول موقف الدول المؤثرة من الأوبئة، والعلاج في جدة من خلال كل من بريطانيا والدولة العثمانية ، ثم يأتي في الفصل الخامس ليناقش وضع جدة بين فكي الرحى مابين البعد العثماني والبعد البريطاني، و تدويل الحج والأوبئة وصراع النفوذ .
وليؤكد الباحث المؤلف في كلمته الختامية انه على الرغم من هذه التحديات المركبة، فقد أظهرت الدراسة قدرة المجتمع الجداوي على الصمود في مواجهة ما يمكن وصفه بالعنف البيئي والاجتماعي الناتج عن تداخل فساد الإدارة، وهيمنة شبكات المصالح من بعض الحكام والنخب التجارية وتجار الماء والقوت، وهي الشبكات التي ضاعفت آثار الأوبئة على السكان. ومع ذلك، استطاعت جدة أن تحافظ على دورها الحيوي، وأن تستمر في أداء وظيفتها الدينية والاقتصادية، مستندة إلى روح التضامن الاجتماعي، وخبرتها المتراكمة، وقدرتها التاريخية على التكيف مع الأزمات.
وفي نهاية هذه الجولة الخاطفة والاطلالة السريعة لا املك الا أن اشكر مؤلف هذا الكتاب الذي حرك الساكن كما يقال وفتح شهية الباحثين والدارسين لتناول هذا الموضوع من مختلف زواياه الأخرى لكي تتضح الصورة وتكتمل ابعادها .

كاتب رأي

 

 

 

مشعل الحارثي

أديب سعودي وكاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.