*ماذا بعد (12) ليلة من القصف المتوالي ؟ .*

*ماذا بعد (12) ليلة من القصف المتوالي ؟ .*
*رؤية إستراتيجية .*
*الخميس الموافق (23) يوليو 2026م .*
*( تعبر هذا الرؤية عن قراءة إستراتيجية شخصية للمعطيات المتوافرة من مصادر الإعلام المفتوحة ).*
كتبه؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي الملحق العسكري السعودي السابق لدى جمهورية باكستان الإسلامية .
*أولا: الموقف العام .*
بعد اثنتي عشرة ليلة متواصلة من القصف الإمريكي على النظام الإيراني ، لم يعد السؤال الإستراتيجي يدور حول عدد الأهداف التي أصيبت أو حجم الذخائر المستخدمة، بل حول الاتجاه الذي تمضي إليه هذه الحرب، وما إذا كانت تمثل بداية لإعادة تشكيل معادلات الردع في الخليج العربي والشرق الأوسط وفرض واقع سياسي وأمني جديد . فكل ليلة إضافية تعني إرتفاع كلفة الخيارات أمام جميع الأطراف.
وتدل المؤشرات على أن الولايات المتحدة انتقلت من مفهوم الرد العسكري المباشر إلى إستراتيجية ضغط تراكمي متعدد الأدوات تستهدف إضعاف قدرة النظام الإيراني على إدارة الصراع وتقليص هامش المناورة أمام قيادته، مع الإبقاء على نافذة للحل السياسي من موقع قوة. وفي المقابل، يحاول النظام الإيراني تعويض اختلال ميزان القوى عبر توسيع نطاق التهديد من خلال الممرات البحرية والتنظيمات الإرهابية المسلحة المرتبطة به، وفي مقدمتها جماعة الحوثي الإرهابية، بما حول الأزمة إلى تحد إقليمي ودولي يمس أمن الطاقة والتجارة العالمية.
*ثانيا: الموقف العملياتي*
تكشف الضربات الأمريكية عن تحول في فلسفة إدارة العمليات، فلم تعد تستهدف تدمير وسائل قتالية منفردة، بل إضعاف منظومة القتال الإيرانية عبر استهداف مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات والدفاعات الجوية والقواعد البحرية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيرة ومنظومات الإمداد، بما يؤدي إلى إبطاء دورة اتخاذ القرار وتقليص القدرة على التخطيط والتنفيذ.
كما تدل وتيرة الضربات على اعتماد القيادة الأمريكية التقييم المستمر للنتائج والإصابات وإعادة بناء بنك الأهداف وفقا للمستجدات الميدانية، بما يحافظ على زمام المبادرة العملياتية مع بقاء مستوى التصعيد خاضعا للحسابات السياسية والعسكرية.
ويتمثل الهدف الأعمق للحملة في تقليص قدرة النظام الإيراني على إدارة الصراع وحرمانه من استعادة زمام المبادرة، ورفع كلفة استمرار المواجهة بما يدفعه إلى إعادة حساباته.
*ثالثا: تطور القدرات العسكرية الأمريكية .*
يمثل إدخال القاذفات الإستراتيجية بعيدة المدى من طراز( B-1B Lancer ) وجيل سادس حديث من تقنية صواريخ و ذخائر و مقذوفات ذكية ذات تاثير بالغ في إستخدامات مسرح العمليات تطورا مهما، إذ يتيح تنفيذ ضربات دقيقة ومتزامنة ضد عدد كبير من الأهداف، مع إمكانية العمل من قواعد بعيدة خارج نطاق التهديد المباشر.
كما تؤكد التعزيزات العسكرية الأمريكية توفير خيارات متعددة لصانع القرار، تسمح بمواصلة الضغط العسكري أو دعم أي مسار تفاوضي من موقع قوة إذا تهيأت ظروفه السياسية.
ويحمل هذا الانتشار رسالة ردع تؤكد أن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل البيئة الإستراتيجية المحيطة بالصراع، بما يحرم النظام الإيراني من استعادة زمام المبادرة.
*رابعا: مركز الثقل الإستراتيجي .*
أصبح مركز الثقل الحقيقي في هذه المواجهة يتمثل في الإرادة السياسية، والقدرة على تحمل كلفة الصراع، والمحافظة على تماسك الجبهة الداخلية، واستمرار الدعم الدولي. فالولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على تحالفاتها وتجنب حرب إقليمية واسعة، بينما يحاول النظام الإيراني إقناع خصومه بأن الضغوط العسكرية لن تغير سلوكه الإستراتيجي.
فالحروب الحديثة لا تحسمها الضربات العسكرية وحدها، وإنما المحافظة على الإرادة السياسية، واحتواء الكلفة الاقتصادية، واستمرار الدعم الداخلي والخارجي. ومن ثم، فإن النجاح يقاس بقدرة كل طرف على تعديل حسابات خصمه بما يحقق أهدافه الإستراتيجية.
*خامسا: مضيق هرمز والطاقة العالمية .*
يبقى مضيق هرمز مركز الثقل البحري في الأزمة لما يمثله من شريان رئيسي لتدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. وأصبح مجرد ارتفاع مستوى المخاطر فيه كفيلا برفع تكاليف التأمين والشحن وإرباك حركة التجارة وتقلبات أسواق الطاقة.
كما امتد تأثير الأزمة إلى حركة السلع الإستراتيجية والمواد الأولية والأسمدة، بما يجعل أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز مصلحة دولية ترتبط مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي.
*سادسا: البحر الأحمر وباب المندب وجماعة الحوثي الإرهابية .*
لا يقتصر مسرح العمليات على الخليج العربي، بل يمتد إلى البحر الأحمر وباب المندب، حيث تمثل تهديدات جماعة الحوثي الإرهابية أحد أخطر عناصر الضغط غير المباشر على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، بعد أن أصبحت جزءا من منظومة إقليمية ترتبط بالنظام الإيراني سياسيا وعسكريا.
وأي استهداف للسفن التجارية أو ناقلات النفط في البحر الأحمر وباب المندب يمثل تحديا مباشرا للقانون الدولي وحرية الملاحة، ويعزز مبررات رفع مستوى التنسيق الدولي لحماية الممرات البحرية.
وفي المقابل، تمتلك المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع قوات التحالف ، قدرات دفاعية وبحرية متقدمة تؤهلها لحماية أمنها وأمن الملاحة الدولية، ومنع أي طرف من فرض واقع جديد بالقوة أو بالإرهاب.
*سابعا: القيود الإستراتيجية .*
رغم التفوق العسكري الأمريكي، فإن حرية القرار العسكري تبقى مقيدة باعتبارات سياسية واقتصادية وإستراتيجية، في حين يواجه النظام الإيراني ضغوطا عسكرية واقتصادية وعزلة دولية متزايدة.
كما يواجه المجتمع الدولي تحدي حماية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة دون الانزلاق إلى صراع أوسع، وهو ما يجعل قرارات جميع الأطراف محكومة بتوازنات عسكرية وسياسية واقتصادية معقدة.
*ثامنا: السيناريوهات المحتملة .*
تدل المؤشرات الحالية على أن مسار الأزمة ما زال مفتوحا على أكثر من إحتمال، إلا أن درجة ترجيح كل سيناريو ستظل مرتبطة بتطورات الميدان وطبيعة القرارات السياسية والعسكرية خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحا استمرار الضغط العسكري المتدرج، مع احتمال لجوء النظام الإيراني إلى تكثيف الضغوط غير المباشرة عبر الممرات البحرية والتنظيمات الإرهابية المسلحة المرتبطة به لرفع كلفة المواجهة.
ويظل احتمال العودة إلى طاولة التفاوض قائما كلما ارتفعت كلفة الصراع على جميع الأطراف، بينما يبقى اتساع المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة السيناريو الأقل ترجيحا والأكثر خطورة.
*تاسعا: الخلاصة الإستراتيجية .*
تكشف هذه المواجهة أن الحروب الحديثة لا تقاس بعدد الطائرات أو الصواريخ أو الأهداف المدمرة، وإنما بقدرة الدولة على توظيف عناصر قوتها الوطنية توظيفا متكاملا لتحقيق أهداف سياسية وإستراتيجية واضحة. فالتفوق العسكري، مهما بلغ حجمه، لا يحقق غايته ما لم يقترن بإدارة سياسية رشيدة، وتحالفات متماسكة، ورؤية بعيدة المدى تستوعب تعقيدات البيئة الإقليمية والدولية.
*وفي جميع الأحوال، ستظل المحافظة على أعلى مستويات الجاهزية الدفاعية والأمنية للمملكة العربية السعودية، وتعزيز التنسيق العسكري والأمني بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وتأمين الخليج العربي والبحر الأحمر، وحماية حرية الملاحة الدولية، واستقرار أسواق الطاقة، تمثل الخيار الأكثر فاعلية لمواجهة أي تطورات محتملة، وصون أمن المنطقة واستقرارها و إزدهارها ، باعتبارها ركائز أساسية لأي ترتيبات أمنية مقبلة، ولارتباطها المباشر باستقرار الاقتصاد العالمي.*
*وتبقى الحقيقة الإستراتيجية الأهم أن القوة الحقيقية لا تقاس بما تمتلكه الدول من وسائل القتال وحدها، وإنما بقدرتها على توظيف تلك القوة بحكمة، وإدارة الصراع بعقلانية، وتحويل الإنجاز العسكري إلى مكسب سياسي مستدام، لأن الحروب تبدأ بالقرار، أما نهاياتها فتكتبها حسابات المصالح، وميزان القوة، وحسن تقدير العواقب .*
كاتب رأي

هذه الحرب تعلمنا منها الكثير:
– انه لا يجب دخول حرب حتى يكون لديك استخبارات حقيقيه عن كل شيء داخل الدوله المستهدفه
– يجب ان تعرف تماما مفاصل الدوله المستهدفة التي إذا تم تحديدها وضربها فستصاب بالشلل التام
– السرعه قدر الإمكان في انجاز المهمة، لأن الأمور سوف تتعقد إذا طال الوقت ويكسب الطرف الاخر الثقه بالنفس، ويقوم بإدخال عوامل اخرى تعقد الوضع وتفسد معظم الخطط ويضطر بعدها المهاجم الى القبول باقل الحلول