كُتاب الرأي

ما تعلّمته من أخي صالح

ما تعلّمته من أخي صالح

هيا سالم الكريديس

بعض الأشخاص يرحلون عن أعيننا، لكنهم يتركون في أرواحنا كلمات لا ترحل، ومواقف تبقى معنا كلما مررنا بموقف يشبه ما كانوا يقولونه.

رحل أخي صالح، وبقيت كلماته تتردد في داخلي، وكأنني أسمع صوته وهو يتحدث عن الإحسان، وعن قيمة أن يفعل الإنسان الخير دون أن ينتظر مقابلاً.

كان صالح دائمًا يقول: «لا تندم على شيء تقدمه لشخص، حتى وإن كان لا يستحق»

لم أكن أعلم أن هذه العبارة ستصبح يومًا درسًا أحتاج أن أستحضره بعد رحيله.

علّمني صالح أن الإحسان لا يُقاس باستحقاق الآخرين له، وإنما يُقاس بأخلاق من يقدمه. وأن الخير الذي نفعله لا يفقد قيمته لأن الطرف الآخر لم يقدّره، فالجميل يظل جميلًا، والعطاء يظل شاهدًا على أصله وصاحبه.

كان يؤمن أن الإنسان حين يقدم خيرًا، فإنه لا يخسره، حتى لو لم يجد شكرًا، وحتى لو قوبل بالجحود. لأن ما يقدمه الإنسان من خير يعود إليه بطريقة أخرى؛ راحةً في القلب، وطيبًا في الأثر، وأجرًا عند الله.

واليوم، وأنا أسترجع كلماته، أدرك أن بعض الدروس لا نتعلمها من الكتب، بل نتعلمها من أشخاص عاشوا معنا، ثم رحلوا وتركوا لنا خلاصة تجاربهم.

علّمني صالح ألا أجعل تقدير الناس شرطًا لاستمرار الخير في حياتي، وألا أندم على يدٍ امتدت بالعطاء، أو قلبٍ حمل المحبة، أو معروفٍ قدمته لمن احتاجه.

ربما لا نستطيع أن نختار دائمًا كيف يرد الناس جميلنا، لكننا نستطيع أن نختار كيف نكون نحن.

وسيظل من أجمل ما تعلّمته من أخي صالح

افعل الخير لأنك أنت أهلٌ للخير، لا لأن الآخرين أهلٌ له.

رحمك الله يا صالح، وجعل كل إحسانٍ زرعته في حياة من حولك، وكل كلمة طيبة قلتها، وكل أثرٍ جميل تركته، نورًا يمتد لك بعد رحيلك.

لقد رحلت، لكن بعض ما علمتني إياه سيبقى حيًا في داخلي ما حييت.

كاتبة رأي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.