كُتاب الرأي

أثر الكلمات

أثر الكلمات

نحن نختار ملابسنا بعناية؛ لأننا نعرف أن ما نرتديه يعبّر عن شيء منا. ونختار عطورنا بدقة؛ لأننا نؤمن أن للرائحة حضورًا يسبقنا ويبقى بعد رحيلنا. لكن، هل نمنح كلماتنا العناية نفسها؟
الكلمات أيضًا لها هيئة، ولها رائحة، ولها أثر. قد تكون كلمة واحدة قادرة على أن تمنح شخصًا يومًا جميلًا، وقد تكون كلمة أخرى سببًا في انكسارٍ لا نراه ولا نعرف مداه.

كما أننا لا نرتدي كل ما في خزانتنا في كل مناسبة، ولا نضع كل العطور في كل وقت، فإن الكلمات كذلك تحتاج إلى اختيار. فلكل مقام كلمة، ولكل إنسان أسلوب، ولكل موقف ما يليق به من العبارات.

الكلمة اللطيفة لا تحتاج إلى تكلفة، لكنها قد تكون أثمن هدية. وكلمة التشجيع قد تبدو بسيطة في نظر قائلها، لكنها ربما تصل إلى شخص كان يحتاج إليها ليكمل طريقه. وفي المقابل، قد نلقي كلمة عابرة دون أن ندرك أنها ستظل عالقة في ذاكرة أحدهم طويلًا.

لذلك، لنتعامل مع كلماتنا كما نتعامل مع مظهرنا؛ نختارها قبل أن نخرج بها إلى العالم. ولنسأل أنفسنا قبل أن نتحدث: هل هذه الكلمة تليق بي؟ هل تليق بمن أمامي؟ وهل سيكون أثرها جميلًا إذا بقيت في ذاكرته؟

فالإنسان لا يُعرف فقط بما يرتديه، ولا بالعطر الذي يختاره، وإنما يُعرف أيضًا بالكلمات التي ينثرها حوله.

فلنختر كلماتنا بعناية… فبعض الكلمات، مثل العطر الجميل، قد ترحل من المكان، لكن أثرها يبقى.

هيا الكريديس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.