كُتاب الرأي

لا شيء سوى أفكار وذكريات

لا شيء سوى أفكار وذكريات

هيا سالم الكريديس 

أحيانًا أشعر أنني لا أعيش في الحاضر تمامًا، وكأن جزءًا مني ما زال عالقًا هناك… في مكانٍ ما من الماضي، بين فكرة وذكرى، بين صوتٍ ما زلت أسمعه، ووجهٍ لم يغادر الذاكرة رغم أن الأيام مضت.
هناك ذكريات لا تأتي لتؤلمنا، بل لتذكرنا بأننا عشنا يومًا لحظات كانت تعني لنا الكثير. تعود إلينا دون موعد، في لحظة هدوء، فتأخذنا بعيدًا عن حاضرنا، وتضعنا أمام تفاصيل ظننا أننا نسيناها.
أحيانًا أجدني أعيش تلك الذكريات بكل تفاصيلها؛ أستعيد الكلمات، الملامح، الأماكن، وحتى المشاعر التي صاحبتها. وكأن الذاكرة لا تحفظ الأحداث فقط، بل تحفظ إحساسنا بها أيضًا.
الغريب في الذاكرة أنها لا تعترف بالمسافات ولا بالسنوات. قد يمر العمر، وتتغير الأماكن، وتتبدل الحياة، لكن بعض اللحظات تبقى كما هي، لا يطالها الزمن.
نحن لا نعيش بالذكريات لأننا نرفض الحاضر، ولكن لأن بعض ما مضى ترك في أرواحنا أثرًا لا يشبهه شيء.
ربما لهذا أؤمن أن الإنسان يحمل داخله أكثر من حياة؛ حياة يعيشها الآن، وحيوات أخرى تسكنها الذكريات.
وفي لحظات كثيرة، لا أحتاج إلى شيء سوى أن أعود إليها قليلًا… إلى تلك الأيام التي مضت، إلى الوجوه التي أحببتها، إلى التفاصيل التي صنعت جزءًا مني.
ثم أعود إلى حاضري، وأنا أدرك أن بعض الأشياء لا يمكن استعادتها، لكنها أيضًا لا تضيع.
تبقى فينا.
تبقى كحكايات صامتة، كلما أغمضنا أعيننا وجدناها هناك.
لا شيء سوى أفكار وذكريات…
لكن أحيانًا، تكون الذكريات كل ما نملك.

كاتبة رأي 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.