كُتاب الرأي

ربي اجعل هذا البلد آمناً

ربي اجعل هذا البلد آمناً

هناك نعمٌ نعيشها حتى تصبح من فرط حضورها في حياتنا شيئًا نراه عاديًا، مع أنها في الحقيقة أعظم من أن تُقاس بالكلمات. ومن أعظم تلك النعم: الأمن.
أن تستيقظ صباحًا ولا تحمل همّ الخوف، أن يخرج الأب إلى عمله وتطمئن أسرته إلى عودته، أن يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم، وأن تمضي الحياة في شوارع الوطن هادئةً مطمئنة؛ كل ذلك ليس أمرًا عابرًا، بل نعمة تستحق أن نحمد الله عليها كل يوم.
ولذلك جاء الدعاء القرآني عظيمًا في معناه:
﴿رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾.
فالأمن ليس غياب الخوف فقط، بل هو المساحة التي يستطيع فيها الإنسان أن يحلم، ويعمل، ويتعلم، ويبني، ويختلف دون أن يفقد شعوره بالطمأنينة والانتماء.
والوطن الآمن لا يُقاس بما تراه العين من طرق ومبانٍ ومشاريع فحسب؛ إنما يُقاس أيضًا بما يسكن قلب الإنسان حين يقول: هنا بيتي.
ومن هنا فإن مسؤولية الحفاظ على الوطن لا تقع على جهة واحدة، بل تبدأ من الفرد نفسه. تبدأ من احترام النظام، وصون الممتلكات، والصدق في العمل، وعدم الانسياق خلف الشائعات، واختيار الكلمة التي تبني بدلًا من أن تهدم.
فالوطن لا يحتاج منا أن نحبه بالكلام فقط، بل أن نترجم هذا الحب إلى سلوك.
أن يكون الطبيب أمينًا في مهنته، والمعلم مخلصًا في رسالته، والكاتب مسؤولًا عن كلمته، والموظف متقنًا لعمله، والأب والأم يغرسون في أبنائهم معنى الانتماء والمسؤولية؛ عندها يصبح حب الوطن ممارسة يومية، لا مناسبة عابرة.
ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لوطننا أحيانًا هو دعاء صادق يخرج من قلب يعرف قيمة ما بين يديه:
اللهم أدم على وطننا نعمة الأمن والأمان، واحفظ أهله، وبارك في أرضه وسمائه، واجعل مستقبله أكثر ازدهارًا، وأيامه أكثر طمأنينة.
فالأوطان لا تُحفظ بالحدود وحدها، وإنما تُحفظ بعد الله بوعي أبنائها، وصدق انتمائهم، وحسن عطائهم.
وسيظل الدعاء خالدًا في القلوب:
ربي اجعل هذا البلد آمنًا.
لأن الوطن حين يأمن أهله، يستطيعون أن يحلموا…
وحين يحلمون، يستطيعون أن يبنوا…
وحين يبنون، يصبح الوطن حكايةً تستحق أن تُروى للأجيال.

بقلم: هيا سالم الكريديس 

كاتبة صحفية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.