خواطر

امرأةٌ لا تُطفئها الريح

امرأةٌ لا تُطفئها الريح

اناإمرأة
إذا اشتدَّ الزمانُ
وضاقتْ مسالكُ الأيام
فلا تُزاحمني الدنيا بزخرفها
ولا تستدرجني الفتنُ حين تتلألأُ في ثيابِ الإغراء
في قلبي يقينٌ
راسخٌ رسوخَ الجبل
وفي خطايَ ثباتُ أرضٍ
لا تميدُ وإن أثقلتها العواصف
أحملُ الكبرياءَ طُهرًا لا تعاليًا
وأرتدي العزّةَ كرامةً لا غطرسةً
وأحفظُ في صدري تاجًا
لا تنزعه يدُ الأيام
أنا جدائل الصبر
إذا أحببتُ أخلصتُ حتى آخر النبض
وإذا وعدتُ أوفيتُ ولو كان الوفاءُ مُكلفًا
وإذا صبرتُ، أبهرتُ الصبرَ نفسه
بقدرتي على الوقوف دون انكسار
خُلقتُ لأكونَ أثرًا لا تمحوهُ الأيام
ونورًا لا يخبو مهما تكاثفتْ العتمة
وعزّةً لا تُشترى
ولا تُمنح
ولا تُستعار
ملامحي هادئةٌ
كأنَّ السكينةَ اختارتْ أن تسكنها
وفي هدوئها ما يُهدّئ روعَ المضطرب
وفي نظرتها ما يُربكُ ضجيجَ العالم.
قوامي رشيقٌ
وحضوري لا يحتاجُ إلى ضجيج
فبعضُ الهيبةِ تُرى قبل أن تُقال
وبعضُ النساءِ يكفي حضورُهنَّ
ليعيدَ المكانُ ترتيبَ ملامحه
يا من جعلتَ من القلمِ رفيقَ روحي،
ومن الحبرِ مأوى بَوحي
يا من أودعتُ بين يديكَ
ما تعجزُ الشفاهُ عن قوله
ليتكَ تُمعنُ في النحتِ من حروفي
وتصوغُ من همساتي أعجوبةً
تُجمّلُ زوايا روحك.
فكلُّ همسةٍ أقولها
تحملُ بين حروفها إجابة
وكلُّ صمتٍ أتركه
يخفي حكايةً لا يقرؤها
إلا من أتقنَ الإصغاءَ إلى ما وراء الكلام
أحملُ في قلبي نورًا لا ينطفئ
وفي روحي يقينًا لا يهتز
أمشي بين الناسِ برِقّةٍ
لا تُنقصُ من قوتي
وأقفُ أمام الشدائدِ بثباتٍ
لا يُشبهُ إلا الجبال
لا أرفعُ صوتي لأثبتَ حضوري
ولا أطلبُ من أحدٍ أن يرى قيمتي
فما كان أصيلًا
لا يحتاجُ إلى إعلان
انا وشاح الصبر
قد تبدو هادئةً كالمساء
لكنَّ في أعماقها فجرًا
لا تستطيعُ العتمةُ أن تهزمه
وحين تعصفُ الحياة
لا أبحثُ عن بابٍ للنجاة
بل أكونُ أنا الباب
وأصنعُ من صبري طريقًا
ومن يقيني نجاةً
ومن كلِّ سقوطٍ
بدايةً أخرى تليقُ بي
لا تُغريها زينةُ العابرين
ولا تُربكها تقلباتُ الأيام
يكفيني أنني أعرفُ من أكون
وأعرفُ ما أستحق
وأمضي في طريقي
بقلبٍ مطمئن
وروحٍ عزيزة
وخطوةٍ لا تعرفُ التراجع
فأنا لستُ عابرةً في هذه الحياة
أنا أثرٌ يُكتبُ بالنور
وحكايةٌ لا تنتهي بانتهاء السطور

بلقم سمة عمر عكاشة

 

 

سميّة عمر عكاشة

أديبة وكاتبة رأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.