كُتاب الرأي

‎إلى ذلك الطفل الذي كان يفرح بالعودة إلى المدرسة

‎إلى ذلك الطفل الذي كان يفرح بالعودة إلى المدرسة

ما أجمل أن يعود بنا العمر، ولو للحظات، إلى تلك الصباحات التي كانت تبدأ برائحة الزي المدرسي، وصوت أمهاتنا يوقظننا بحنان، وضوء الشمس يتسلل من النافذة ليعلن بداية يوم جديد. لم نكن ندرك حينها أننا نعيش أيامًا ستصبح فيما بعد أجمل ما نتذكره.
‎كنا نحمل حقائبنا الصغيرة وكأننا نحمل الدنيا بأكملها. نفرح بالدفاتر الجديدة، ونقلب صفحات الكتب قبل أن تبدأ الدراسة، فقط لنستنشق رائحتها التي كانت تشبه البدايات الجميلة. وكانت الأقلام الملونة، والمقلمة الجديدة، والحذاء اللامع، أسبابًا كافية لتملأ قلوبنا بالسعادة.
‎في طريقنا إلى المدرسة، كانت الأحلام أكبر من أعمارنا. نلتقي بأصدقائنا فننسى نعاس الصباح، ونضحك بلا سبب، ونركض قبل أن يرن الجرس بدقائق. لم تكن المدرسة مجرد فصول وواجبات، بل كانت عالمًا كاملًا تعلمنا فيه أول الحروف، وأول الصداقات، وأول معنى للنجاح، وحتى أول درس في الفراق عندما انتقل صديق أو انتهى عام دراسي.
‎واليوم، بعدما مضت الأعوام، نكتشف أن أجمل ما كان في تلك الأيام لم يكن الكتب ولا الدرجات، بل تلك البراءة التي كنا نحملها في قلوبنا. كانت الحياة أبسط، والفرح أقرب، والضحكة أصدق، والأحلام أنقى.
‎كم نتمنى لو نستطيع أن نعود صباحًا واحدًا فقط… نرتدي زي المدرسة من جديد، ونحمل حقيبتنا على ظهورنا، ونجلس في مقعدنا القديم، ونلتفت لنرى الوجوه التي سرقتها السنون. ليس لأننا نريد أن ندرس مرة أخرى، بل لأننا نشتاق إلى ذلك الطفل الذي كان يسكننا، ويؤمن أن العالم كله ينتظره.
‎تبقى ذكريات المدرسة صفحة لا يطويها الزمن، كلما مررنا بها ابتسم القلب قبل الشفاه، وعرفنا أن بعض الأماكن لا نغادرها حقًا، بل تبقى تسكننا ماحيينا.

هيا الكريديس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.