على حِياض الوطن.. يسقط المحايدون

على حِياض الوطن.. يسقط المحايدون
في لحظات التحول الكبرى وتعاظم التحديات، تنجلي الغشاوة عن الحقيقة الثابتة التي لا تقبل القسمة ولا المساومة، فالوطن ليس وجهة نظر، والولاء لترابه وقيادته ليس موقفاً سياسياً خاضعاً للنقاش؛ وحين تُحيط المخاطر بالدار، ويتربص الأعداء بأمن هذه الأرض المباركة، يُصبح الوقوف في المنطقة الرمادية صمتاً غير مبرر، وتغدو الرقابة الذاتية وتنميق العبارات تراجعاً لا يليق بكرامة الأمة، إذ إنها اللحظة التي تتوارى فيها كل الخلافات الفكرية والتباينات الفردية، ليبقى صوت واحد مدوٍّ: نحن جميعاً حماة هذا الوطن وسور قيادته الحصين.
يا معشر المثقفين والأدباء والشعراء والكتاب، إن الأقلام التي لا تصنع فارقاً في أوقات الأزمات هي أقلام جافة لا تستحق أن تُسجل في ذاكرة التاريخ؛ فالكلمة لم تعد مجرد حبر على ورق، بل هي رصاصة في صدور المتربصين، ودرع يصون الفكر والمعنويات، فاصدعوا بالحق، وسخروا البيان، واجعلوا من حبركم وقوداً يحرق أوهام الأعداء، وينير طريق الثبات، فالتاريخ لا يرحم الكلمات الخائفة، ولا يذكر إلا أصحاب المواقف الصلبة الذين اتخذوا من أقلامهم سلاح دفاع عن أمن وطنهم وقيادتهم.
وإلى المؤسسات الإعلامية والصحف وصنّاع الرأي، إن المعركة اليوم هي معركة وعي بالدرجة الأولى، ولم يعد المطلوب مجرد نقل الخبر، بل صناعة الجدار الفكري القوي الذي تتكسر عليه سهام الشائعات والحرب النفسية؛ فاستنفروا طاقاتكم، واجعلوا من منصاتكم منابر للحقيقة الصارخة، ولا تدعوا مساحة للتشكيك أو الوهن، فالصحافة الحرة والمسؤولة هي الخط الدفاعي الأول عن أمن المجتمع واستقراره.
ويا رجال التعليم والمعلمين، أنتم حراس الثغور على جبهة العقول، وبين أيديكم تنشأ الأجيال التي ستسلم الراية غداً؛ وإن غرس روح الانتماء، وتعزيز مفهوم الوطنية الراسخة، وتبيان قيمة الأمن والولاء للقيادة في قلوب طلاب المدارس والشباب ليست مادة دراسية تُقرأ، بل هي العقيدة الوطنية التي تُبنى عليها النفوس، فعلموا أبناءنا أن هذا الوطن خط أحمر، وأن الاستهانة بمقدراته أو الانسياق خلف الدعوات المغرضة هي خيانة للماضي والحاضر والمستقبل.
وإلى كل فرد في هذا المجتمع من العامة، إن القوة الحقيقية للدول لا تُقاس فقط بعتادها العسكري، بل بتماسك جبهتها الداخلية؛ وإن وعيكم، وثباتكم، وإدراككم لخطورة المرحلة هو السلاح الأكثر إيلاماً لأعداء الوطن، فالتكاتف خلف القيادة الرشيدة والتفاف الشعب حول رايته ليس خياراً بل هو صمام الأمان الوحيد للعبور نحو الأمان والرفعة.
ولإخواننا المقيمين الذين يشاركوننا عيش هذه الأرض الطيبة، ويطعمون من خيراتها، ويستظلون بأمنها، إن الاستقرار الذي تنعمون به هو ثمرة ثبات هذا الوطن وقوته؛ وإن الوقوف مع حق هذه الأرض في حماية أمنها واحترام قوانينها ومكتسباتها هو واجب الأخوة والوفاء والعيش المشترك.
إن المملكة العربية السعودية كانت وستبقى عصية على كل التهديدات، قوية ببراعة قيادتها، صلبة بتلاحم شعبها، مجيدة بتاريخها ومقدساتها؛ وليعلم كل متربص أن دون هذه الأرض أرواحاً ترخص، وعقولاً تستنفر، وأقلاماً تتفجر حقاً في وجوه المعتدين، فلا حياد ولا تردد ولا رمادية.. الوطن أولاً وأخيراً وإلى الأبد.
د. دخيل الله عيضه الحارثي

