سيوف طويق لا تلين

سيوف طويق لا تلين
تثبت المنعطفات الكبرى والظروف الدقيقة أنها المصفاة الحقيقية لمعادن الدول والأشخاص، وحين تعصف الأزمات وتتساقط أقنعة المجاملات، تتبلور الحقائق وتتضح المواقف بصدق وإخلاص.
لطالما كانت المملكة العربية السعودية واحةً للخير وسنداً لكل مظلوم وشقيق وصديق ضاقت به السبل، مسخرةً ثقلها السياسي والاقتصادي والإنساني لنصرة الآخرين في أدق ظروفهم، ورغم هذا العطاء المستدام، توهم البعض ممن نالوا الدعم والمساندة في ساعات شدتهم، أن المملكة أضعف ما تكون، واعتقدوا في غفلة عمياء أنهم يملكون منّاً علينا، وأننا من دونهم في حالة من الضعف، غافلين عن صلابة هذا الشعب العظيم وتاريخه المجيد.
إن همّة الشعب السعودي، كما أكد رمز عزتنا وولي العهد الأمير محمد بن سلمان مثل “جبل طويق” لن تنكسر ولن تميل مهما اشتدت العواصف، بل تزيدها المحن رسوخاً وثباتاً، ومن يظن أن غياب حليف مزيف أو متخاذل يمكن أن يهز شعرة من رأس هذا الوطن، فهو يعيش في أوهام السراب.
وفي هذه المرحلة الفارقة، نرفع الشكر لتلك الظروف التي كشفت الأوراق على أصولها؛ فمن وقف معنا بصدق فله في قلوبنا وعقولنا أصدق الوفاء، ومن تنكر وتخلى فنقول له بكبرياء: لقد وفرتم علينا عناء البحث وأرحتمونا من مجاملة من لا يستحق.
وهنا نؤكد أننا لانلتفت للناعقين ولا لثرثرة الحاقدين، ولن تؤثر فينا خيانات الشامتين، فالمملكة تُدار بقيادة حكيمة لا تساوم على السيادة، وبرجال لا يعرفون المستحيل، وبشعب مفطور على البطولات، وليشهد العالم أجمع أن سيوف طويق المشرعة تظل درعاً حصيناً لا يلين، وأن الأوطان العظيمة تصنعها سواعد أبنائها الأقوياء لا منّات المتخاذلين.
د. دخيل الله عيضه الحارثي
