كُتاب الرأي

✍️ الطيبة الذكية أكذوبة التنازل المستمر

✍️ الطيبة الذكية أكذوبة التنازل المستمر

بقلم/ د.عبدالإله محمد جدع

✅ ثمة أشخاص يدخلون الحياة بقلوب مفتوحة يظنون أن حسن النية كافٍ لحماية العلاقات وأن ما يقدمونه من صفاء سيعود إليهم بالصورة نفسها ..غير أن التجربة تعلمهم شيئا آخر فليس كل من يقترب يعرف كيف يحفظ المساحة التي منحت له وليس كل من يتلقى العطاء يعرف قيمته..ومن زاوية نفسية لا تكون المشكلة في الطيبة نفسها وإنما حين تتحول إلى تنازل دائم عن النفس فقد يظن الإنسان أن الصمت احترام، وأن الاحتمال وفاء وأن قول ” لا ” قسوة، فيمنح الآخرين مساحة أوسع مما يستحقون، بينما يتراجع هو إلى الهامش.

✅ ومع الوقت لا يتعب من طيبته بقدر ما يتعب من غياب الحدود التي تحميها فالإنسان يستطيع أن يكون رحيما من دون أن يسمح بالإساءة، ومتسامحا من دون أن يمنح الفرص بلا نهاية ومحبّا من دون أن يجعل البقاء في كل علاقة واجبا..وحين يتعرض للاستغلال لا يكون الحل أن يصبح أكثر قسوة فالنضج لا يطفئ صفاء القلب وإنما يمنحه بصيرة ليعرف من يستحق قربه، ومتى تكون المسافة ضرورة معه، ومتى يصبح الانسحاب حفاظا على الكرامة لا تخليا عن الوفاء.

عندها تتغير نظرتنا إلى الخسارة أيضا إذ ليس كل من يغادرنا خسارة ولا كل ما نحتفظ به مكسبا فأحيانا نفقد علاقة ونستعيد أنفسنا، وأحيانا نربح شيئا ونخسر في المقابل راحة الضمير وهذه خسارة لا تعوض بسهولة.

✅ الطيبة الحقيقية ليست ضعفا وإنما هي قوة هادئة تحتاج إلى وعي يحرسها حتى يبقى القلب صافيا من دون أن يكون مستباحا.

ويبقى السؤال الأعمق: هل نحن طيبون لأن الطيبة اختيار نابع من قوة أم لأننا نخشى أن نخسر الآخرين حين نقول لا؟

كاتب رأي

 

 

الدكتور / عبدالإله محمد جدع

أديب وشاعر وكاتب رأي سعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.