✍️ حين يتحوّل السؤال إلى حرج

✍️ حين يتحوّل السؤال إلى حرج
بقلم/ د.عبدالاله محمد جدع
✔️ من المؤلم أن يبدأ بعض الناس علاقاتهم بالآخرين بطلب المساعدة على الخاص فما إن تقبل الصداقة حتى يأتي السؤال وكأن القبول وعد بالعطاء.. وهذا يضع الإنسان في حرج فقد يرغب في المساعدة ولا يقدر وقد يكون مستور الحال يحمل من الأعباء ما لا يراه أحد..فوالله لو اتّسعت اليد لأغاث المرء كل محتاج لكن للناس ظروفا لا تروى وبيوتا خلف الأبواب لا يعلم بثقلها إلا الله.. والأقربون أولى بالمعروف من أهل وأقارب وجيران ومعارف، فالإحسان إليهم صدقة وصلة، وأجره عند الله أعظم.
✔️ وفي زمن اشتدت فيه الحاجة أصبح التكافل ضرورة لا ترفا ولسنا في حاجة إلى كثرة السائلين بقدر حاجتنا إلى بصيرة تبحث عن المتعففين أولئك الذين وصفهم الله بأنهم لا يسألون الناس إلحافا يثقلهم العوز وتمنعهم الكرامة من مدّ اليد.. وليت من يفاخر بكثرة الدعوات والاحتفالات والولائم تذكر بيتا أنهكه الدين ومريضا أرهقه ثمن الدواء وأسرة تخفي عسرها بثوب من الصمت.. فكم من مال يذهب في مظهر عابر كان قادرا على ستر بيت، أو تفريج كربة، أو إقالة عثرة.
وليت الجمعيات الخيرية تعيد النظر في تقدير الحاجات، وتجتهد في البحث والتنسيق، حتى تصل المعونة إلى من يستحقها ولا يضيع المتعففون خلف صمتهم..
✔️و كم نسمع أحيانًا عن جمع مبالغ طائلة في بعض” الدّيات” وهي أبواب خير بلا شك، غير أن جزءا منها قد ينهض ببيوت كثيرة أرهقها الفقر والدين والمرض..إن المساعدة الحقيقية ليست مالا يدفع فحسب فقد تكون وظيفة تحفظ كرامة إنسان أو علاجا لمريض، أو سدادا لدين معسر أو دعما لأسرة منتجة أو قضاء لحاجة من غير منّ ولا أذى.
وفي المقابل، لا يليق بمن سأل ولم يُعط أن يسيء الظن أو يلوم، أو يقاطع أو يتحدث بالسوء فهو لا يعلم ما وراء صمت الآخر ولا ما تثقل به أيامه فالعطاء فضل وليس حقا مفروضا والاعتذار عن المساعدة لا يعني قسوة القلب ولا انعدام المروءة..
فلنحفظ للسائل كرامته، وللمعتذر عذره ولنتعلم أن نبحث عن المحتاج قبل أن يضطر إلى السؤال فالمعروف أجمل حين يأتي في خفاء وأعظم حين يقع في موضعه، وأبقى حين يقدم ابتغاء وجه الله.
كاتب رأي



