الثقافية

مكتبة ابن عباس والأرث التاريخي

مكتبة ابن عباس و الأرث التاريخي

مشعل الحارثي

تعد مكتبة عبدالله بن عباس واحدة من أهم المكتبات وأقدمها بمدنية الطائف ، وكانت المتنفس الحي للمثقفين والكتاب والباحثين في صيف كل عام .
بل لانخالف الحقيقة إذا قلنا أنها تعتبر أحد المعالم البارزة في تاريخ الطائف ومسيرته الثقافية ، وزادت شهرتها لتسميتها وارتباطها بجامع عبد الله بن عباس رضي الله عنه وملاصقتها له حيث ذكر أنه في عام ١٢١٧هـ بلغ عدد الكتب الموقوفة بالمسجد ما يقارب (۱۰) ألاف مجلد منها نحو (٣٠) نسخة من كتاب صحيح البخاري ، وذكر أمين مكتبة الحرم المكي السابق عبدالله بن عبدالرحمن المعلمي أن المكتبة التي أنشاها الوالي التركي الشرواني أدخلت إلى مكتبة الحرم المكي عام ١٣٤٦هـ وتحتوي على كثير من المخطوطات النادرة وبقيت بمكتبة الحرم حتى تم نقلها إلى الطائف، حيث شهدت المكتبة في العهد السعودي الكثير من الاهتمام والرعاية حتى انتقالها لمقرها الحالي منذ عام ١٣٨٩هـ .
وقد تحدثت عن هذه المكتبة وغيرها في كتابي الذي يحمل عنوان ( تاريخ الكتب والمكتبات والمطابع في الطائف)الذي اصدره نادي الطائف الأدبي عام ١٤٣٢هـ .
والذي ربما لايعلمه البعض أن مكتبة عبدالله بن عباس إلى جانب محتوياتها الكبيرة من الكتب والاصدارات والمراجع فهي تضم ايضا الكثير من نوادر المخطوطات التي سبق أن اثبتها الإعلامي والباحث واللغوي الدكتور عثمان الصيني في كتابه (فهرس المخطوطات العربية مكتبة عبدالله بن عباس) ، الصادر في طبعته الأولى عن معهد المخطوطات العربية بالكويت وعندما نفدت نسخه أثر غزو الكويت أعاد نادي الطائف الأدبي طباعته للمرة الثانية حفظا لهذا الإرث التاريخي الكبير .
كما يوجد أيضا في الجزء الشرقي من قاعة المكتبة عدد كبير من شواهد القبور الحجرية القديمة والتي تبرز فيها روائع وفنون الخطوط الإسلامية من آيات قرآنية وأحاديث نبوية و بعض الأحداث التاريخية التي حدثت في المنطقة .
وبحكم ترددي على هذه المكتبة في صيف كل عام الا ان قرار اغلاقها منذ عامين آثار في نفسي الكثير من التساؤلات عن سبب إغلاق هذه المنارة الثقافية التي يقصدها الجميع من علماء ومفكرين وباحثين حتى طلاب المدارس ، وبرغم أن أمين المكتبة الأخير طلال الحارثي قد ابلى بلاء حسنا في السنوات الأخيرة وقبل اغلاقها وبذل جهدا كبيرا في إعادة تنظيم المكتبة وترميمها وفرشها وترتيبها والإهتمام بتكييفها وتصنيف موجوداتها حتى غدت تمثل مظهرا مشرفا للطائف وملاذا رحبا ومريحا لقاصديها من الباحثين عن المعرفة .
وقد شهدت بأم عيني كدليل على اهتمام أمينها وقبل عدة سنوات قدوم قاطرة دارة الملك عبدالعزيز لتعقيم مابها من مخطوطات وكتب ومراجع نادرة ، وكذلك كان يفعل وبصفة دورية في تعقيم هذه المخطوطات حفظا لها من التلف والتأكل الا أننا لانعلم ماذا آل إليه مصيرها خلال العامين الماضيين فترة اغلاقها .
انني في الختام اضم صوتي لصوت من سبقني من ادباء ومثقفي الطائف في مناشدة صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز محافظ الطائف في أن تجد هذه المكتبة من سموه كل رعاية و اهتمام ، وتعود مجددا لأداء دورها ، ووهجها السابق منارة علم وثقافة وتاريخ عريق ، وصورة حية لذاكرة الطائف الحضارية .

كاتب رأي 

 

 

مشعل الحارثي

أديب سعودي وكاتب رأي وإعلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.