الغياب الزوجي

الغياب الزوجي
طبيعة الزواج وحقيقته أنه عقد وميثاق غليظ ورباط مقدس بين الرجل والمرأة لتحقيق المقاصد العليا والغايات السامية منه ! ومن تلك الأهداف والمقاصد تلبية نداء الفطرة في الجنسين والإحصان والتعاون بينهما على تكوين الأسرة الصالحة والتي تقوم على القبول والاهتمام والاحترام والتقدير والمحبة والمودة والرحمة والمبادرة في القيام بالواجبات وتحقيق الحقوق بين الزوجين .
وقبيل عقد القران بين الطرفين كان الواجب والأفضل لهما التعرف على كآفة الواجبات والحقوق لكل واحد منهما ! والعزم والحزم على القيام بجميع الواجبات المنوطة بكل طرف من الطرفين ؛ وما كانت حقوقاً للزوجة هي واجبات على الزوج وما كان حقاً للزوج فهو من الواجبات على الزوجة .
تنطلق الحياة الزوجية ويتفاوت الأزواج في أداء الواجبات المنوطة بهم وكذلك تتفاوت أداء الواجبات المنوطة بالزوجات لكن الحقيقة هناك نسب مقبولة في أداء الواجبات من الطرفين ! وهناك نسب يجب الوقوف عليها والجلوس والحوار الهادئ لها من الطرفين .
نحن نعمل في مجال الاستشارات الهاتفية الأسرية ونلاحظ تكرار مصطلح (غياب الزوج ) من كثير من الزوجات الطيبات الكريمات ؛ تقول بعض الزوجات : يمارس الزوج الغياب منذ أيام الزواج الأولى ! وتقول أخريات : هو مسافر في طلب الرزق وهو غائب على مدار الأسابيع والأشهر لكنه إذا حضر. إلينا ملأ المنزل والأسرة والحياة الأسرية .
ظاهرة غياب الزوج عن الزوجة وعن البيت والمنزل وعن الأولاد من الظواهر التي المنوعة والمتباينة والمؤثرة على الحياة الزوجية والأسرية ؛ هناك الغياب الجسدي المادي بين الزوجين أو بين الزوج والزوجة ، هذا وإن كانت له آثار سلبية على الحياة الزوجية الأسرية كبير مع القرب المعنوي والنفسي والمشاعر والأحاسيس ! فكيف بالغياب الجسدي والمعنوي الحسي معاً ؟!
كثرة المشكلات الأسرية والزوجية ، غياب الحوار والتفاهم ، غياب الأهداف والمقاصد المشتركة بين الزوجين ، غياب المشاركة في الاهتمامات والميول والمواهب والطاقات !
الحضور الباهت الذي ليس له الطعم ولا اللون ولا الرائحة الطبيعية ؛ كل ذلك. يشير إلى ظاهرة الغياب الحقيقي الجسدي المادي أو المعنوي النفسي .
في بعض المراحل التعليمية. في المدارس يقول بعض الطلاب : نحن يمر علينا اليوم أو الثلاثة وأحياناً الأسبوع ولم نجلس أو نشاهد الوالد ! نذهب إلى المدارس وهو نائم ونعود بعد نهاية الدوام المدرسي وهو في العمل ! ونتناول الغداء ووهو في الخارج ! وربما. يعود. إلى المنزل أحياناً ونحن نائمون !
ظاهرة غياب الأزواج الجسدي والنفسي عن الزوجات والبيوت والأولاد لها آثار سلبية وخطيرة على الزوجات والأولاد معاً .مع غياب الأدوار والمسؤوليات التربوية والأسرية الاجتماعية لهؤلاء الأزواج !
ومن تلك الآثار السلبية لظاهرة غياب الزوجي عن معترك وميدان الزوجة والأولاد والأسرة ! والتي قد تعصف بالكيان الزوجي والأسري :
أولاً: التخلي عن شرط رئيس وأساسي من شروط الزواج الناجح ألا وهو القدرة على تحمل التكاليف والأعباء الزوجية والأسرية .
ثانياً: الشعور الوهمي لدى الزوج بأنه حرٌ ! وله كمال الحرية أن يعمل ويتصرف في نفسه وأهله وزوجته كما يحلو له ! وكما يشاء هو ! وهذا للأسف ! ما يصرح. به بعضهم !
ثالثاً: قد يدخل على بعض الأزواج من الناحية النفسية العجب والغرور فيما. يفعلونه بأهلهم. وزوجاتهم وأولادهم ! ربما كان ذلك بعد مراحل كان الكبت والحزم هو المسيطر عليهم في تربيتهم !
رابعاً: ربما يملأ الخوف والرعب الهلع نفوس وأرواح بعض الزوجات لطول غياب أزواجهم وكذلك. بعض الأولاد في المراحل الأولى من الغياب .
خامساً: قد تتشكل لدى بعض الزوجات بسبب كثرة غيابهم أزواجهم المشاعر والأحاسيس والعواطف السلبية لهؤلاء الأزواج .
سادساً: ربما يسيطر على الزوجات الشعور والإحساس بعدم الفقد والغياب وذلك لكثرة الغياب والبعد أصبح الحضور والغياب سواء لدى بعض الزوجات .
سابعاً: عدم رغبة بعض الزوجات في مشاركة أزواجهم الحياة الزوجية. والميل للعزلة ثم طلب الطلاق في ظاهرة هدوء وانسحاب هادئ من الحياة الزوجية .
ثامناً: التأثير السلبي للغياب من الناحية الجسدية والفكرية والنفسية المزاجية على الزوجات. والأولاد معاً .
تاسعاً: تتحمل بعض الزوجات بسبب غياب الأزواج عن ميدان البيت والأسرة. والحياة الزوجية كآفة الأعباء والتحديات والصعوبات في الحياة الزوجية والأسرية وقد تدفع الثمن باهضاً جدا جراء. ذلك !
عاشراً: إذا قُدّر لمثل هذه الأسر والعوائل بالصمود والثبات والتجاوز لتلك التحديات والصعوبات من ظاهرة الغياب المتعمد فإن الأولاد يدفعون الثمن الباهض من راحتهم وتفكيرهم وهمومهم وغمومهم .
ظاهرة غياب الزوج أو هروبه عن الزوجة والبيت والأهل والأولاد من الظواهر التي يجب الاهتمام بها ومحاولة دراستها وتتبع آثارها على الأسرة والعائلة والأولاد والمجتمع .
والخروج بالتوصيات والمقترحات والتوجيهات الملزمة لمعالجة تلك الظاهرة .
