( هؤلاء حرّاس النّعم …!)

( هؤلاء حرّاس النّعم …!)
في حركة الحياة اليومية وتسارع الزمان والمكان في حياة الإنسان تتعدد وتتنوع مهامه وأدواره وتختلف المسؤوليات التي يقوم بها في عشاياه وصباحاته في بيته وعمله ومصنعه ومتجره وفي مراحل حياته المختلفة.
حقيقة الإنسان أنه معد ليقوم بجميع الأدوار والمهام والمسؤوليات التي تسعى في النهاية إلى عبادة الخالق تبارك وتعالى وتعظيمه وتسعى كذلك لإعمار الأرض ونشر العمل الحقيقي فيها ونشر الحب والمحبة والتفاؤل والعطاء والبذل والتضحية والإيجابية والصبر والتحمل فيها .
هناك جملة من الأهداف والمقاصد الشخصية التي يسعى في سحابة نهاره وليله الحصول عليها وتحقيقها والحرص كل الحرص أن تكون في نهاية شهره أو سنته ألا وهي في ملف إنجازاته الجميلة والعظيمة .
هكذا يسعى الناس جميعاً في تحقيق تلك الرؤى والأحلام والأهداف والمقاصد مهما أختلفت وتنوعت التحديات والصعوبات والعقبات ومهما كانت التضحيات عند بعضهم فلا بد لهم من تحقيق الأحلام والتصورات والتطلعات المستقبلية.
في قبول الإنسان للمسؤوليات التي تقع على عاتقه في رحلة صعوده يحتاج أن يطلع على جميع أدواره ومهامه ومسؤولياته في وضوح وشفافية تامة فالواجبات والمسؤوليات عادة تتجاذبه يمنة ويسرة وقرباً وبعداً وذهاباً وإياباً وإفراطاً وتفريطاً لكنه إذا رزق العقل والرأى والحكمة وأحاط به نفر من أولي الأحلام والنهى قام بتلك الأدوار والمهام على أتم وجه وأصدق صفة وخير قيام .
يبقى الإتزان والتوازن في إدارة النّعم التي تحيط به والمهام والمسؤوليات المنوطة بالعمل الواجب على المعين له ، يبقى ذلك العقبة الكؤود والهم الأكبر الذي يُلقي بظلاله على إمكانات وقدرات وطاقات ومواهب الإنسان في سبيل تحقيق الأهداف والمقاصد والمطلوب أم التوقف دون دون ذلك .
إن إدارة النّعم من بين المهام والمسؤوليات المنوطة بالإنسان وهو عالم كبير وجميل ، وإن كثرة الدربة والممارسة له يورث حسن إدارة الحياة الزوجية والأسرية والعملية ، وتظل الأبعاد بين المرء جميع المهام المنوط به متقاربة إلى حد كبير .
أكثر الناجحين والمميزين في شتى مجالات الحياة المختلفة يتقنون فن إدارة وقيادة النعم ! وحراسة المهام والمسؤوليات والأدوار التي يؤدونها في عريض حياتهم اليومية والأسبوعية والشهرية والسنوية.
فالأزواج والزوجات الذين يحسنون في إدارة حياتهم الزوجية والقيام بالواجبات والحقوق على الصورة المسؤولة هم من حرّاس النّعم !
الآباء والأمهات الذين يجتهدون في إدارة بيوتهم واولادهم هم من حرّاس النّعم !
العاملون والموظفون الذين يحرصون على أداء واجبات أعمالهم على الصورة المثلى هم كذلك من حرّاس النّعم !
الشابات والشباب الذين يجتهدون في دراستهم ويحصلون على أعلى الدرجات والمستويات العلمية هم حقيقة من حرّاس النّعم !
التجار والاقتصاديون الذين يحفظون أسعار جميع السلع ويجعلونها في متناول جميع شرائح المجتمع الكريم هم حقيقة من حرّاس النّعم !
المعلمون والمعلمات الذين يتقون الله تعالى في التربية والتعليم للطلاب والطالبات والإحسان إلى الجميع بالتعبير الحسن والقدوة الحسنة هم من أعظم حرّاس النّعم !
هنا بعض الوصايا التي تساعد في حراسة و إدارة النّعم :
أولاً : التعرف على النّعم التي أنعم الله تعالى بها عليك أيها المسلم العزيز .
ثانياً: التعرف على موارد ومصادر تلك النّعم التي تحيط بك وترفرف عليك ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً وتحديدها بدقة .
ثالثاً: التعرف على الدورة الكاملة للنّعم في حياة الإنسان منذ بداية اليوم حتى نهايته .
رابعاً: التعرف على دور الإنسان ومهامه في تلك النّعم .
خامساً: تحديد درجات وأنواع ومستويات النّعم قرباً وبعداً .
سادساً : تسخير وتذليل واستخدام النّعم فيما يعود عليك بالنفع.
سابعاً : القيام بجميع الأدوار والمهام والمسؤوليات كما يجب عليك من الأداء لتلك النعم العظيمة .
ثامناً: تعهد شكر الله تعالى الدائم بالأقوال والأفعال لتفضله علينا بتلك النعم العظيمة والكريمة .
تاسعاً: متابعة تطبيق القوانين والأنظمة التي تحفظ النّعم من العبث واللهو واللعب .
عاشراً : الشكر والتقدير والثناء للذين يعملون ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً على المحافظة على جميع النعم التي من الله تعالى بها علينا وعلى بلدنا العظيم ؛ فهم الحرّاس الحقيقيون لبقاء واستمرار النعم ! وهؤلاء هم حرّاس النّعم .
قال شاعر العربية الكبير أبو الطيب المتنبي رحمه الله تعالى :
أَرى كُلَّنا يَبغي الحَياةَ لِنَفسِهِ
حَريصاً عَلَيها مُستَهاماً بِها صَبّا
فَحُبُّ الجَبانِ النَفسَ أَورَدَهُ التُقى
وَحُبُّ الشُجاعِ النَفسَ أَورَدَهُ الحَربا
وَيَختَلِفُ الرِزقانِ وَالفِعلُ واحِدٌ
إِلى أَن يُرى إِحسانُ هَذا لِذا ذَنبا!

