( رخصةُ زواج )

( رخصةُ زواج )
تمر على الإنسان مرحلة النضج والرشد ويكون فيها قد استكمل المراحل السابقة ، ونال فيها نصيبا وحظاً أوفر من درجات ومستويات النضج الفكري والعقلي ، والعاطفي والجسدي ، وما لديه من القدرات والإمكانات تمكنه من قيادة وإدارة نفسه وكذلك القدرة على تكوين أسرة مستقرة .
والزواج في هذه المرحلة هو المحطة والوجهة التي يتوجه إليها الشباب والشابات بعد رحلة طويلة في التعليم والتعلم والعمل الدؤوب ، وتحصيل المال والتضحية ومقارعة التحديات والصعوبات في رحلة الحياة الجميلة .
إن الاحتياجات التي وضعها الله تعالى في الكائن الحي عامة وفي الإنسان خاصة تدفعه دفعاً نحو الزواج وقضاء الوطر في الحلال والحلال دون سواه ! ومن نفائس الحلال العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة والزوج والزوجة .
تأتي الإجازة الصفية لتضيء في أحيائنا وفي كثير من مدننا قاعات وقصور الأفراح والمناسبات الجميلة ، وتكاد الابتسامة لا يخلو من منها وجه ، ويحضر الناس تلك المناسبات الاجتماعية وهم يلهجون بالدعوات الطيبة للعروسين الكريمين والأهل الكرام الفضلاء .
هؤلاء الشباب والشابات من المقبلين والمقبلات على إكمال فرحتهم بالزواج والدخول إلى تلك المرحلة والمحطة المهمة في حياتهم ، وقد تكون من المنعطفات الكبيرة والخطيرة والجميلة في رحلة حياتهم ، في أمس وأشد الحاجة إلى من يزودهم بالمعلومات والمعارف الصحيحة والتي سوف تساعدهم في رحلة حياتهم الزوجية الجديدة .
تأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج هو البرنامج التدريبي المؤهل لهؤلاء المقبلين والمقبلات على قيادة الحياة الزوجية والأسرة الكريمة .
تأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج والحياة الزوجية هو الطريق العلمي التربوي الاجتماعي والاقتصادي السليم الذي نظن أنه سوف يحفظ الأسرة والعائلة من الزلازل والتصدعات التي تتعرض لها الحياة الزوجية اليوم وغدا إن شاء الله تعالى ! .
هذا التأهيل حقيقة اليوم ليس ترفاً وليس مشروعاً استهلاكياً ! وإنما هو مشروع يحقق الأهداف والمقاصد حتى للرؤية الكريمة في تحقيق المجتمع الحيوي والذي يدير اقتصاداً مزدهراً ليصل إلى وطن طموح !
وهو عبارة دورة تدريبية على حقيبة تدريبية محكمة وصادرة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ويقوم على تنفيذ التدريب بها نخبة من المستشارين والخبراء في التربية والاصلاح وأصحاب همم عالية تشرف عليهم عدد من الجمعيات غير الربحية والتي تشرف عليها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
تشمل الحقيبة التدريبية شؤون واحتياجات المقبلين والمقبلات على الزواج والمتزوجين الجدد ! من الجانب الشرعي والجانب الصحي والجانب المالي الاقتصادي. والجانب الانفعالي النفسي والجانب الاجتماعي .
وتشرف بعض جمعيات القطاع غير الربحي على تنفيذ البرنامج بصفة مجانية تماماً ! حتى على مستوى الخبراء والمستشارين الذين يقومون بالإشراف والتدريب لهؤلاء المقبلين والمقبلات على الزواج المبارك .
ومن تلك الجمعيات التي تشرف على هذا العمل الوطني المجتمعي الفريد ( جمعية المصالحة والتنمية الأسرية ) ؛ فهي تخطط لعقد عدد من الدورات التدريبية للمقبلين والمقبلات على الزواج وكذلك للمتزوجين. الجدد. ؛ وتقوم بجهود كبيرة في الإشراف والتنفيذ
على تلك الدورات التدريبية والتي يحضرها لفيف من الشابات والشباب الراغبين في المعارف والمعلومات التي تخص الزواج .
أجرت بعض جمعيات القطاع غير الربحي دراسة مقارنة بين أسر وعوائل حضروا دورة برنامج تأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج لمدة ثلاثة أيام فقط ! وأسر وعوائل لم تحضر تلك الدورة وذلك البرنامج التدريبي كانت النتيجة أن الذي حضروا برنامج تأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج أكثر أستقرار أسري ونسبة الطلاق خلال عام كانت محدودة ! بينما في الجهة المقابلة كانت نسبة الطلاق عالية !
هناك جهود مميزة ولها أثر جميل وطيب ؛ و تذكر فتشكر عليها من جمعيات القطاع غير الربحي التي استشعرت دورها فقامت به خير. قيام في ظل ضعف الدعم المادي لهذه البرامج ! و التي لها أثر كبير على المقبلين والمقبلات على الزواج وعلى أسرهم وعوائل الكريمة .
لكنها تبقى جهود فردية ! واجتهادات من أناس مخلصين يعملون في جمعيات القطاع غير الربحي ! والأثر حقيقة مهما كان يبقى ضعيف مقارنة بأعداد المتزوجين الذين لم يحصلوا على ذلك البرنامج وتلك الدورة التدريبية .
في دولة ماليزيا تبنّت الدولة – بعد دراسات ومقاربات ولقاءات وحوارات طويلة – رسمية رخصة الزواج ! وأن جميع المقبلين والمقبلات على الزواج عليهم أن يدخلوا في البرنامج التدريبي الذي يدرب المقبلين والمقبلات على الزواج ويمنحهم في نهاية الدورة والبرناج ( رخصة
زواج) والتي هي مطلوبة لإكمال وإتمام عقد النكاح كتقرير فحص ما قبل الزواج الصادر من وزارة الصحة في المملكة .
وقد نقل هذا القرار نسبة الطلاق في الشعب الماليزي من ( 37% ) إلى نسبة (7% ) طلاق فقط في عام 2000م ، فكانت البشارات العظيمة ببقاء الأسرة والعائلة والتغلب على المشكلات والتحديات والصعوبات التي تواجهها من الأزواج والزوجات المؤهلين تأهيلا احترافياً كبيراً.
هناك مؤشرات تشير إلى تزايد وارتفاع نسب الطلاق على مستوى المحاكم وفي المناطق المختلفة ! وهناك انطباعات كثيرة حول هذا التزايد والارتفاع دون أن تكون لدى الجميع أرقام دقيقة بتلك الأعداد والنسب ! وإنما كل ذلك قراءة للمعطيات المجتمعية ، والمشاهدات عبر أخبار الأسر والعوائل وعبر بيانات وملفات الطلاب والطالبات في مراحل التعليم العام !
ومن الحلول المقترحة هو تجربة الحصول على ( رخصة زواج ) بالدخول في البرنامج التدريبي والدورة التدريبية لمدة لا تزيد عن أسبوع كامل ، ينفذ البرنامج في جميع جمعيات القطاع غير الربحي على مستوى المملكة .
ومما يسهل الموضوع والقرار. كذلك ؛ وجود البرنامج التدريبي والحقيبة التدريبية المحكمة والصادرة من وزارة الموار البشرية والتنمية الاجتماعية ثم وجود الجهات التي تعمل تحت مظلة الوزارة ثم وجود الكوادر. المؤهلة من الخبراء والمستشارين الأكفاء ! ولم يبق إلا الجهة المخولة بهذه الموضوع أن تصدر قرار الإلزام بالحصول على ( رخصة زواج ) لجميع المقبلين والمقبلات على الزواج ! مع تقرير الفحص ما قبل الزواج حتى يصدر المؤذون الشرعي عقد الزواج .
يحدونا الأمل بأن قراراً حكيماً مثل هذا القرار يدرس ويخطط. له ! ويستعان بالجهات ذات العلاقة ليكون من الخير القادم في صناع المجتمع الحيوي الذي تسعى لتحقيقه الرؤية المباركة لأجل وطننا الغالي الجميل .

