كُتاب الرأي

( أيها المبدعون اعملوا في المتاح …! )

( أيها المبدعون اعملوا في المتاح …! )

صور النجاح في مجالات الحياة المختلفة أكثر وأكبر من المشاهد التي يراها ويسمع عنها الإنسان في أطراف الليل والنهار. ! وربما أعجب بعدد من صور ونماذج والنجاح التي رأها او سمع وقرأ عنها ! فذهب يقلد ويحاكي بعضها ! ويمدح بعضها ويرى ويعتقد أن صورة النجاح واحدة ويجب عليه أن يتمثلها ويحاكيها ليكون ناجحا في حياته .
على طول مراحل الإنسان ووصوله إلى مرحلة الرشد وكمال النضج في الجانب العقلي والوجداني الإنفعالي والمهاري والاجتماعي تمر عليه وبه صور مختلفة للحياة وللنجاحات والفوز ! ووصول بعضهم إلى تحقيق أحلامه وأهدافه ! وصور الفرح والبهجة والسرور المصاحبة لتحقيق الأهداف والإنجاز الكبير !
كل تلك المعاني يرصدها كتجارب وخبرات وتصورات ؛ وعندما. يبدأ ممارسة العمل الحقيقي ينطلق لتحقيق أهدافه ورؤاه وأحلامه ! وهو يظن ويعتقد أن الوصول إليها سهل المنال ! وقريب المطلب ! لكنه يفاجأ بالتحديات والعقبات والصعوبات تقف أمام طريق حياته نحو الأمل والأحلام !
يملك الإنسان في مرحلة من مراحل الحياة القوة والشغف والأمل والقدرة على تحقيق جميع أهدافه وآماله ! وقد يرسم تصوراً خيالياً لحياته العملية والزوجية والاجتماعية والمالية الإقتصادية ويذهب بعيدا بعيدا في رسم تلك الأحلام والرؤى !
لكن الحياة ورحلتها لن تكون بتلك السهولة واليسر الذي يتصوره الإنسان ! وتبقى عصيّة في مجالات وجوانب كثيرة وقد توصد أبوابها ولا تفتح له إلا بعد أجل مسمى
ومع كل ذلك لا بد للإنسان الكيس الفطن اللبيب من الطموح والأمل والأهداف المقاصد السامية العالية فهو الوقود الحقيقي لبقائه على ظهر كوكب الأرض الجميل ! وهي كذلك الدوافع الطبيعية التي تدفعه نحو البناء والتطوير والتقدم وإعمار الحياة الدنيا ! ورسم المعالم والمعالي الإنسانية على وجه الأرض الجميل !
يبقى للنجاح في الحياة طبيعته وقوانينه الصارمة الصادقة ؛ فلكي يحظى به الإنسان اللبيب الكيس الفطن يحتاج أن يستوعب الواقع المحيط الواقع المعيش ؛ والإمكانات المتاحة لذلك النجاح ! وإدارته وقيادته لأدوات النجاح التي بيده والطريقة والأسلوب الذي يعمل به ليصل إلى النتائج والأهداف الممكنة !.
كل صورة من صور النجاح أنطلقت في الغالب من الواقع المشاهد الحقيقي إلى التصور الممكن تحقيقه ! دون الأفراط في التصورات الخيالية التي لا توجد إلا في موضعين اثنين ؛ على الورق المكتوب في الخطط المثالية وفي رؤوس أصحابها المنظرين لها !
إن التشخيص الحقيقي الشامل للواقع الحقيقي والإمكانات الحقيقية الفاعلة والقيادة والإدارة لها ! لهي المدخلات الحقيقية للنجاح الحقيقي !
والنجاح الذي يخرج من تلك العمليات الواقعية يستحق الشكر والتقدير والثناء !
إن المعلم / المعلمة الكيس الفطن اللبيب هو الذي يعمل ويبدع حسب الإمكانات والطاقات المتاحة له مع طلابه المبدعين المميزين ؛ فهو يحقق الجودة والاتقان في الجانب المعرفي التحصيلي وكذلك في الجوانب الأخرى كالوجداني والمهاري ويرسم من خلال جهد وتميزه شخصيات الطلاب وقدراتهم المختلفة .
إن الموظف الفاعل الذي يعمل ويبدع حسب الإمكانات والطاقات المتاحة له ! ويبذل جهده وطاقته وقدرته في سبيل تحقيق الخدمة المميزة أو المنتج المميز للناس لهو الموظف القدير. الذي يستحق الشكر والتقدير والثناء والدعم والتحفيز له !
إن المدير الفعال الذي أحسن في التشخيص لواقعه وحدد من خلال ذلك الأهداف والمقاصد التي يريد أن يصل إليها فريق الإدارة وسعى في تحقيقها حسب الإمكانات والطاقات والقدرات المتاحة لهو القائد والمدير الناجح والمميز في مجال عمله !
إن الزوج الكريم والزوجة الكريمة إذا حددوا تلك الإمكانات التي لديهم وحددوا أهدافهم ومقاصدهم بعناية ثم سعوا في تحقيقها في ظل تلك الإمكانات والقدرات لهم الأزواج الفضلاء الكرام !
إن الآباء والأمهات إذا اجتهدوا في الإمكانات والقدرات والطاقات حسب الواقع المتاح في توفير المساكن والمراكب والمآكل والمشارب والملابس والراحة …وسعوا في تحقيق التنشئة الصالحة والتربية الطيبة للأولاد فإنهم سيحققون كل أهدافهم ومقاصدهم بإذن الله تعالى !
إن المسؤول المسؤول مهما كانت مهامه الوظيفة والاجتماعية إذا اعتنى بالإمكانات المتاحة وحدد الأهداف والمقاصد الواقعية الطوحة وسعى لها سعيها ! وعلم الله تعالى صدقه ويقينه ! فإن الله تعالى سوف يتفضل عليه بالتوفيق والسداد والعون منه تبارك وتعالى لذلك على كل المخلصين المخلصات من المعلمين والمعلمات والمديرين والمديرات والمسؤولين الكرام وعلى كل إنسان عامة أن يجتهدوا ويبدعوا في العمل حسب المتاح من الإمكانات ! حسب المتاح من الوقت ! حسب المتاح من الطاقات والقدرات ! حسب المتاح من المتاح !
فيا أيها المبدعون من النساء والرجال أعملوا واجتهدوا
 في المتاح !
قال شاعر العربية الكبير. أبو الطيب المتنبي رحمه الله تعالى :
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ
              فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ
فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ
           كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني
          وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ
وَكَم مِن عائِبٍ قَولاً صَحيحاً
                   وَآفَتُهُ مِنَ الفَهمِ السَقيمِ
وَلَكِن تَأخُذُ الآذانُ مِنهُ
                عَلى قَدرِ القَرائِحِ وَالعُلومِ !!

المصلح والمستشار الأسري

د. سالم بن رزيق بن عوض

د. سالم بن رزيق بن عوض

أديب وكاتب رأي وشاعر ومصلح ومستشار أسري

‫2 تعليقات

  1. الاستاذ الكريم د. سالم المشكلة أن البعض هدانا الله وإياهم يتعبون أنفسهم ويرهقون فكرهم في دائرة لايملكونها وهي ان صح التعبير ” دائرة غير المتاح ” ويتركون العمل في دائرة الممكن والمتاح … فالموظف تراه متذمراً … والزوج أو الزوجة كذاك تراهم في خلاف دائم بسبب عدم التركيز على دائرة الممكن والمتاح وهي في تقديري مناط التكليف فإن الباري تبارك وتعالى يقول ” لايكلف الله نفساً الاّ وسعها … ”
    بورك فكرك وقلمك السيّال .

    1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
      سعادة الأستاذ القدير حسن الجمل
      ما ذكرته من أن بعض الناس سغله الشاغل في حياته الخاصة والعملية في دائرة غير المتاح ! وترك الممكن والمتاح
      صحيح ؛ لذا على الأزواج والزوجات والآباء والأمهات وغيرهم أن يعملوا ويجتهدوا في حدود الممكن والمتاح لهم ؛ وهم معذورون فيما راء ذلك …

      شكرا شكرا شكرا على المرور بالمقال وعلى ما أضفتموه عليه من الكلمات الطيبة الجميلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.