كُتاب الرأي

الإعلاميون الجدد…

 

من هنا وهناك

الإعلاميون الجدد…

 

عبدالله بن سالم المالكي

لم يعد دخول المجال الإعلامي أمراً صعباً كما كان في السابق فبعد أن كانت المؤسسات الإعلامية هي البوابة الوحيدة التي يعبر منها الإعلامي إلى الجمهور أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تفتح أبوابها للجميع بضغطة زر.

وأصبح بإمكان أي شخص أن يمتلك منصة ويصنع محتوى ويقدم نفسه على أنه إعلامي حتى وإن كان يفتقر إلى الحد الأدنى من الخبرة المهنية.

ولا شك أن هذا الانفتاح أوجد جيلاً جديداً من الإعلاميين يمتلك الحماس والطموح وسرعة الوصول إلى الجمهور وهي صفات إيجابية لا يمكن إنكارها إلا أن المشكلة تبدأ عندما يسبق الظهور التأهيل وتسبق الشهرة الخبرة فيتحول الإعلام من رسالة ومسؤولية إلى مجرد حضور رقمي يبحث عن المشاهدات والتفاعل.

أيها السادة والسيدات : الإعلام ليس كاميرا وهواتف ذكية ومنصات رقمية بل هو معرفة وثقافة وإلمام بالأحداث وقدرة على التحقق من المعلومات وفهم لطبيعة المجتمع وإدراك لتأثير الكلمة في الرأي العام.

ولذلك فإن الخبرة لا تُكتسب في أيام أو أشهر وإنما هي حصيلة سنوات من الممارسة والاحتكاك والتعلم من الأخطاء.

ومن المؤسف أن بعض الإعلاميين الجدد يظنون أن كثرة المتابعين تعني النجاح المهني بينما الحقيقة أن عدد المتابعين قد يصنع الشهرة لكنه لا يصنع الإعلامي المحترف.

فالاحتراف يُقاس بالمصداقية والاتزان وأخلاقيات المهنة واحترام عقل المتلقي والقدرة على تقديم محتوى يضيف قيمة حقيقية للمجتمع.

كما أن الاستعجال في الظهور يدفع بعضهم إلى الخوض في كل القضايا دون تخصص أو معرفة كافية فتكثر الأخطاء اللغوية وتغيب الموضوعية وتنتشر المعلومات غير الدقيقة حتى أصبح بعض المحتوى يُبنى على سرعة النشر أكثر من صحة الخبر وعلى إثارة الجدل أكثر من صناعة الوعي.

وفي المقابل نجد إعلاميين مخضرمين لا يزالون يقدمون نموذجاً يحتذى به في الرصانة والعمق واحترام المهنة فقد أدركوا أن الإعلام مسؤولية قبل أن يكون شهرة وأن بناء الثقة مع الجمهور يحتاج إلى سنوات طويلة بينما قد تهدمها زلة مهنية واحدة.

إن كثرة الإعلاميين الجدد ليست مشكلة بحد ذاتها بل هي ظاهرة صحية إذا اقترنت بالتأهيل والتدريب والالتزام بأخلاقيات المهنة والاستفادة ممن سبقهم.

فكل جيل يحمل طاقات جديدة وأفكاراً مختلفة لكن هذه الطاقات تحتاج إلى من يصقلها ويوجهها حتى تصبح إضافة حقيقية للمشهد الإعلامي لا مجرد أرقام جديدة في قوائم المتابعين.

وفي النهاية سيظل الزمن هو الحكم العادل بين الجميع فهناك من يخطف الأضواء سريعاً ثم يغيب وهناك من يبني نفسه بهدوء حتى يصبح اسماً راسخاً في ذاكرة الإعلام والموهبة قد تفتح الباب لكن الخبرة هي التي تحافظ على المكانة وتمنح الإعلامي الاحترام الذي لا تصنعه الشهرة وحدها.

ختاماً نتمنى للإعلاميين الجدد المزيد من التوفيق ونصحهم بعدم الإستعجال للوصول إلى القمة فالوصول سهل ولكن البقاء هو الأصعب وبطبيعة الحال المهنة لا تُقاس بسرعة الوصول إلى الشاشة بل بعمق الأثر الذي يبقى في عقل المتلقي

وقفة : الإعلام الحقيقي لا يصنعه عدد المتابعين وإنما تصنعه الخبرة والمصداقية والالتزام بأخلاقيات المهنة.

كاتب رأي ومستشار أمني

عبدالله سالم المالكي

لواء.م - كاتب صحفي - مستشار أمني

تعليق واحد

  1. ليس كل مشهورٍ إعلاميًّا، وليس كل إعلامي مشهورًا. فالإعلام الحقيقي تبنيه الخبرة، وتحفظه المصداقية، وترتقي به أخلاقيات المهنة، أما الأرقام فتبقى مجرد مؤشر على الانتشار لا على التأثير.
    شكرًا أبا رايد على هذا الطرح القيّم الذي يلامس واقعنا الإعلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.