كُتاب الرأي

هكذا علمتني الحروب

من هنا وهناك

هكذا علمتني الحروب

عبدالله بن سالم المالكي

علمتني الحياة دروساً كثيرة أفادتني بلا شك في مجالات الحياة المتعددة ولا زلت اتعلم من مدرسة الحياة، لكن الحروب علمتني دروساً أخرى تختلف عن ما تعلمته من دروس الحياة البسيطة الهادئة التي نتطلع فيها إلى العيش بسلام .

الحروب علمتني أن السياسة تديرها المصالح وأن صديق اليوم ممكن أن يكون عدو المستقبل إذا نافسته أو إقتربت من التأثير على مكاسبه .

كما علمتني الحروب: أن كلا المتحاربين خسران وأن الدول تبنى بالعقل والحكمة والتعاون والتكاتف وتبادل المعلومات والمصالح وتهدم وتدمر بالحروب الأهلية والنزاعات الإقليمية والإستعانة بالعدو على الصديق .

علمتني الحروب : أن الضجيج لا يعني القوة، وأن أكثر الأصوات ارتفاعاً قد تخفي هشاشةً لا تُرى، كما علمتني أن النصر ليس دائماً في التقدم، بل أحياناً في القدرة على الصمود حين يتراجع الجميع.

علّمتني أن الوجوه التي تبتسم في السلم، قد تتبدل ملامحها عند أول اختبار، وأن المعادن الحقيقية لا تُكشف إلا تحت ضغط الخوف والخذلان، فهناك فقط تعرف من يقف معك، ومن كان يقف ضدك .

علمتني الحروب: أن الخسارة ليست دائماً في فقدان الأرض، بل في فقدان المبادئ. وأن المنتصر الحقيقي هو من يخرج من المعركة ولم يخسر نفسه ، وتذكرت ما درسناه في كتب التاريخ الإسلامي من حرص القادة المسلمين على المباديء الإنسانية فقد كانوا يوجهون أمراء سرايا الحرب بعدم حرق الأشجار أو هدم الآبار أو الإعتداء على كبار السن أو النساء أو الأطفال حتى ولو لم يكونوا مسلمين .

وأدركت أن بعض المعارك لا تستحق أن تُخاض، وأن الانسحاب منها شجاعة لا تقل عن الإقدام عليها، فليست كل مواجهة بطولة ولا كل صمت هزيمة.

علمتني الحروب أيضاً أن الإنسان حين يُجبر على القتال، يكتشف في داخله وجوهاً لم يكن يعرفها… قسوة لم يعهدها، وصبراً لم يتخيله، وحنيناً جارحاً لكل ما كان بسيطاً وآمناً.

وفي النهاية…

أيقنت أن الحروب، مهما اختلفت أشكالها، تترك في الروح ندوباً لا تُرى، لكنها تُغيّر ملامح الحياة إلى الأبد، وأن السلام الحقيقي ليس غياب الصراع، بل حضور الطمأنينة داخل النفس، رغم كل ما بدار حولها من معارك.

ولذلك تجد أن القادة العظماء لا يتباهون بما لديهم من جيوش وأسلحة ومعدات رغم وفرتها لكن همهم الأكبر بناء الإنسان وتنمية المكان والعيش بأمن وسلام ورخاء وإستقرار .

وهذا ما يميز حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين عن غيرها من الحكومات فهم ليسوا دعاة حرب بل دعاة سلام .

كاتب رأي ومستشار أمني

عبدالله سالم المالكي

لواء.م - كاتب صحفي - مستشار أمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.