كُتاب الرأي

حضرموت أمام لحظة تاريخية

حضرموت أمام لحظة تاريخية

ومسؤولية البناء تبدأ من الداخل

المحامي صالح باحتيلي النعماني 

تشهد حضرموت اليوم مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي والاجتماعي، مرحلة تتشكل فيها ملامح جديدة لاستعادة القرار والسيادة بعيدًا عن هيمنة قوى الشمال والجنوب اليمني التي ظلت لعقود تتحكم بمسار المحافظة وتوجهاتها. ومع هذا التحول التاريخي، يجد الحضارم أنفسهم أمام مسؤولية كبيرة وفرصة نادرة لصناعة مستقبلهم بأيديهم، بعيدًا عن شماعة الماضي أو تبرير الإخفاقات بأخطاء الآخرين.
لقد تغيرت المعادلة اليوم، ولم يعد مقبولًا الاستمرار في إلقاء اللوم على القوى الخارجية وحدها، سواء كانت شمالية أو جنوبية، لأن المرحلة الحالية تفرض على أبناء حضرموت الانتقال من موقع التذمر والانتظار إلى موقع الفعل والمبادرة. فاستعادة القرار لا تكتمل بالشعارات، بل تحتاج إلى إرادة حقيقية قادرة على إعادة ترتيب البيت الحضرمي من الداخل، على أسس من الشراكة والتوافق والعمل المشترك.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه حضرموت في هذه المرحلة لا يكمن في نقص الإمكانيات، بل في القدرة على تجاوز الخلافات الضيقة والحسابات الشخصية والتخلي عن الاحزاب اليمنية جنوبية كانت او شمالية، التي لطالما أضعفت الصف الحضرمي. فبناء مستقبل مستقر ومزدهر يتطلب تقديم مصلحة حضرموت على أي مصالح أخرى، والعمل بروح المسؤولية الوطنية الجامعة التي تضع الإنسان الحضرمي وكرامته وتنميته في مقدمة الأولويات.
وتقع على عاتق النخب السياسية والثقافية والاجتماعية مسؤولية تاريخية في قيادة هذه المرحلة بحكمة ووعي، بعيدًا عن الصراعات والانقسامات. كما أن الشباب الحضرمي، بما يمتلكه من وعي وطاقة وطموح، يمثل ركيزة أساسية في مشروع النهوض القادم، إذ لا يمكن بناء مستقبل حديث دون إشراك الأجيال الجديدة في صناعة القرار وتحمل المسؤولية.
إن حضرموت تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على النهوض مجددًا؛ فهي تملك تاريخًا عريقًا، وثروة بشرية متميزة، وخبرات واسعة تراكمت عبر عقود طويلة داخل الوطن وخارجه. كما أن الوعي المجتمعي المتنامي لدى الحضارم يشكل قاعدة مهمة لبناء نموذج ناجح في الإدارة والتنمية والاستقرار.
غير أن تحقيق هذا الطموح يظل مرهونًا بصدق النوايا، وبسرعة الالتحاق بالمشروع الوطني الحضرمي، والإيمان العميق بأن بناء المستقبل يبدأ من الداخل، عبر توحيد الصف، وترسيخ قيم العدالة والشراكة، وإعلاء صوت العقل والحكمة فوق كل الاعتبارات الأخرى.
إنها بالفعل فرصة تاريخية قد لا تتكرر، فإما أن ينجح الحضارم في استثمارها لبناء مستقبل يليق بتاريخهم ومكانتهم، وإما أن تضيع وسط الخلافات والصراعات الصغيرة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، كل قوى المجتمع الحضرمي ، تسير جنبا إلى جنب مع المشروع الوطني الحضرمي، هذا المشروع الذي يؤمن بأن قوة حضرموت الحقيقية تكمن في وحدة أبنائها وقدرتهم على العمل معًا من أجل مستقبل أفضل.
المحامي صالح باحتيلي النعماني محام مترافع أمام المحكمة العليا.

كاتب رأي

 

 

المحامي صالح باحتيلي النعماني

كاتب رأي ومحام مترافع أمام المحكمة العليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.