أيها الموظف، حذاري

أيها الموظف، حذاري
سابقاً، كانت هناك مهن مهمة مطلوبة في كل المدن حسب طبيعة وثقافة تلك البلاد.
مثلاً، مهنة راعي الغنم -الله على ذكريات بيتر وهايدي وجدها النفسية – حيث يجمع الراعي أو الشاوي -باللهجة الحساوية- ماعز القرية ويسوقها إلى المروج لتتناول من خيرات الطبيعة وتعود مليئة بالحليب.
وهناك وظيفة ضارب الطبول أو المسحر الذي يوقظ الناس للعمل أو لتناول السحور في شهر رمضان المبارك.
وهناك أيضاً وظيفة جامع الفضلات البشرية من دورات مياه البيوت أو الحمام -السنداس باللهجة الحساوية- حيث يأخذها بعيداً عن البيوت لترمى في مكان زراعي.
وكذلك وظيفة بائع الثلج -بو صالح من درب الزلق- وكان يشترط على الناس الدفع مقدماً لينعموا بماء بارد في صيف حزيران وتموز وآب.
كل تلك الوظائف انقرضت بسبب التطور وظهور الأجهزة التي حلّت مكان الإنسان، وهذه الحركة مستمرة إلى يومنا هذا. فشركات تصنيع السيارات تستخدم الآلات بدلاً من البشر، وكذلك شركات الأغذية المعلبة والبناء.
وفي المستقبل، توجد وظائف ستنتهي أيضاً، مثلاً:
المحاسب البشري، فمع ظهور المتاجر الإلكترونية لم يعد هناك داعٍ للإيجار، حيث يهدد بعض أصحاب البنايات المؤجر بدفع الفرق أو الخروج من المحل. بعض المؤجرين -هداهم الله- يقفون كالحُراس يراقبون حركة البيع والشراء في المحلات. فإذا شاهدوا ازدحاماً كبيراً اشتعلت لديهم نار الحسد ويقررون رفع الإيجار دون سبب واضح! وبالإضافة إلى ذلك، بدأت محلات فعلياً بفتح محاسبة آلية حيث يقوم الزبون بالدفع وتسعير الأغراض بنفسه.
وهناك أيضاً موظفة المواعيد التي حلّت مكانها التطبيقات، وسماسرة العقار الذين يصبحون أقرب أصدقائك عند البيع وألد أعدائك عند وجود أي مشكلة. وعادي جداً أن يتحول من شخص “يخاف الله” إلى شخص “إبليس يخاف منه” إذا شعر أن ريالاً واحداً من السعي سوف يختفي. مع وجود التطبيقات أصبح صاحب الحلال يدير عمله بنفسه دون الحاجة لوسيط.
وربما تنتهي أيضاً وظيفة عارض الأزياء، حتى يعود هؤلاء الشباب والشابات للأكل الطبيعي وتناول الكبسة والكباب دون حرمان. فأنا فعلاً أرأف بحالهم؛ كل تلك الأموال ولا يستمتعون بثرائهم!
وقبل أن يقول لي أحدهم:
“ألا تخشى على مهنتك كمهندس مصانع أو روائي محترف؟”
أقول وكلي ثقة:
الحس البشري أساسي لإدارة المصانع واكتشاف الأعطاب الحقيقية لاتخاذ القرار الصائب في حينه، لا أن يُتخذ قرار بسبب غلطة قرائية من مؤشر حراري أو مواد كيميائية. ولن يبلغ الذكاء الاصطناعي حبكة روائية تجعلك تكتشف من القاتل، فهذه عبقرية روائية تحتاج خيالاً وحساً للحبكة، والآلات لن تصنع خيالاً.
وكل خوفي أن يتحول كتابي المفضلون إلى روائيين بالذكاء الاصطناعي، فأنصدم بكوني معجباً بهم، كما حدث لصاحب موقع كان يعرض فتاة كاملة الأوصاف والجمال تتلقى الهدايا والأموال، ليكتشف الجمهور المتيم بها أنها فتاة رقمية.
بقلم علي الماجد

قبل أن أبدأ بالقراءة أعلم جيدآ انك سوف تقدم فكرة أو موضوع جديد و ممتع و سوف يفتح أفق جديد للنقاش و إثراء الرأي.
.
.
.
.
.
شكرا لأنك صاحب إسلوب كتابي ممتع و خفيف طينه ( بالحساوي الفصيح ).