أنت، من تحب
أنت، من تحب
كان الزواج، في نسخته الأولى، ارتباط محترم بين ذكر وأنثى يتغير حسب دين أو عرف أو ثقافة هناك من تزوج ببقرة كما في قبائل افريقية وهناك من تزوج بخبطة رأس كما في قبائل إندونيسيا. وقد أضحى حلًا ذكيًا لمشكلة مزمنة اسمها الحروب؛ فبدل أن يقتل الإنسان إبن عمّه، يتزوّج إبنة عمّه، فتتحوّل ساحة القتال إلى مائدة، والسيوف إلى أطباق. يُقال إن السهم لا يوقفه إلا يد المحبة… أو مهرٌ كافٍ يهدّئ النفوس.
ومع مرور الزمن، تطوّرت الفكرة حتى اندمجت العائلات إلى حدٍّ بات فيه بعض الشعوب يحدّق في وجهك لحظة، ثم يخبرك بأصلك العائلي، وكأن الأنساب أصبحت علمًا بصريًا لا يحتاج إلى وثائق.
حتى المؤسسات الدينية قديمًا تدخّلت حين شعرت أن الأمور خرجت عن نطاقها، فلقد قيّدت الكنيسة زواج الأقارب بدرجات بعيدة في القرن العاشر، لا حبًا في التنوع بقدر ما هو إعادة تنظيم للمشهد الذي كان يعتمد على علاقات القبائل الأوروبية ولم يعدوا يحتاجوا للذهاب إلى القس ليوثق الزواج ؛ ليعود الزواج إلى قنواته الرسمية. وهكذا، تحوّل الارتباط إلى إجراء لا يكتمل إلا بختم معتمد من الكنيسة. أما عندنا نحن المسلمين فكان ولا زال يعقد عن طريق شيخ والان أصبح يوثق إلكترونيا.
أما اليوم، فقد دخل الزواج مرحلة جديدة: علاقة قابلة للإلغاء السريع. تتراوح الأسباب بين ما هو مؤلم حقًا، وما هو أقرب إلى خلافات في الذوق العام. وفي بعض الحالات، يبدو الأمر كأنه مشروع قصير الأجل: يبدأ بمهر وهدايا، وينتهي بعبارة مقتضبة: “عدم توافق”.
وفي الجهة المقابلة، يقف رجل تجاوز الأربعين، ينتظر “الشخص المناسب”، دون أن يحدّد معيارًا واضحًا لهذا التناسب، وكأن المطلوب كائنٌ مثالي يجمع المتناقضات كلها في صورة واحدة.
وبين هذين النموذجين، تلاشت الفكرة الأصلية للزواج؛ لم يعد وسيلة للسكينة، بل أصبح ساحة اختبار لصبر الآخر ، أو منافسة خفية وعلنية بين البيوت وتنافس من بيته أفخم ويسافر أكثر و يشتري سيارة أو ساعة أو حقيبة أغلى يحاول فيها كل طرف أن ينتصر. وكأن الزوج والزوجة في حرب منافسة من يفكر أفضل ومن مدخوله أعلى. كما أن الاستغلال المادي لا يعني الاستغناء العاطفي، الانثى والرجل مهما كانا اغنياء تظل الحاجة العاطفية مطلوبة ومرتكز اساسي للحياة بالاضافة الى امر مهم وهي الذرية والنسل الصالح.
مهما كنت لطيفاً ستكتشف يوما أن هناك من يكرهك ومهما كنت قاسياً ستجد من يحبك ويبرر لك اخطاؤك، لأن البشر يحتوي الصنفين. أنت، من تحب
مدربي تطوير الذات المحترمين يرددون عبارة ( الحب الغير مشروط) وهذا أكبر تظليل لحقيقة الزواج، هناك شروط حتمية مثل أن يقدم طرف للآخر ما يغنيه عن السؤال، والاحتواء وقت المحن، والتضحية حين تعصف بطرف ( زوج أو زوجة) ضائقة صحية أو نفسية أو مادية. نعم هناك شروط للحب.
ثم يخرج علينا الحل المقترح: “عقد حديدي”. وكأن المشكلة في هشاشة العقد، لا في طريقة التعامل معه. وكأن تشديد القيود سيصنع مودة، أو أن الإلزام سينشئ رحمة.
لعل الإشكال أبسط من ذلك بكثير: ليس العقد هو الضعيف، بل الفهم الذي يحمله من يوقّعون عليه. فالزواج لا يحتاج إلى مزيد من الصلابة، بقدر ما يحتاج إلى قدرٍ أقل من العناد… وقليل من الوعي بأن العلاقة التي تُدار كصراع، لا تنتهي إلا بخسارة الطرفين، مهما بدا لأحدهما أنه انتصر.
واختم بحديث سيد الرسل صلى الله عليه وآله وسلم حديث “لو كنتُ آمِرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجها.،
الانثى تحتاج إلى الرجل، الرجل هو الذي يحارب ويجاهد ويحفر الأرض يزرعها و المناجم ليخرج الذهب والابار لخروج البترول والماء، الرجل كيان قوي تركن اليه الأنثى والرجل مهما كان قاسيا من الخارج فهو يتوق إلى الانثى لتعيد إليه صوابه وتعالج جروحه ليعود إلى ساحة معركة الحياة.
بقلم علي الماجد

