القفل
القفل
عند الرجال رغبة في إعادة ضبط النفسية، وهي تشبه إعادة ضبط المصنع (Factory Reset) للأجهزة الإلكترونية. كما أنها تتفاوت من رجل إلى آخر، وتختلف حسب توقيتها وحدتها، وتنقسم إلى قسمين: قصيرة المدى وطويلة المدى.
القفل قصير المدى يكون يوميًا أو أسبوعيًا، حين يصبح الرجل صلب التفكير في وقت معين. بعضهم يكون في «قفل» في الصباح الباكر، وقد استخدمت كلمة «قفل» لأنني لم أجد تعبيرًا أدق منها. في هذه الحالة يحتاج إلى أن يلتهم صحن فول أو يدخن سيجارة بهدوء. وبعض الرجال يكون «قفلهم» في آخر اليوم، لأنه استهلك كل طاقته في الدفاع عن أرض آرائه. من يكون قفله في أول اليوم يكون مرحًا في آخره، والعكس صحيح. أسميه القفل اليومي.
هناك أيضًا القفل الأسبوعي، وهو إعادة ضبط النفسية في إجازة نهاية الأسبوع (الويكند). والغربيون يقدرون أهمية هذه الإجازة إلى درجة أنهم اختصروها في كلمة واحدة، بخلافنا نحن العرب الذين نحب الإسهاب في وصف كل شيء. في هذه الفترة يقوم الرجال بأعمال مختلفة: يقطع بعضهم الأشجار في البستنة، أو يقوم بصيانة المنزل كالسباكة والكهرباء، وقد يطبخ بنفسه، وطبعًا اللقاء الأسبوعي مع أصدقاء العمر من أجل «الوناسة»، وكذلك الطلعة الأسرية مع الزوجة الحبيبة والأولاد. هذه الخطوة مهمة جدًا ليعود ضبط النفسية إلى الرجل. وإذا حدث ما يخل بهذه الخطوة، تراكمت الرواسب النفسية السيئة داخل الرجل حتى يصل إلى نقطة الانفجار.
ولهذا نرى مشاهد قتال الشوارع بين السائقين حين يلتقي «قفلان» ببعضهما، أو القيادة بجنون، أو الصراخ على شخص مجهول في الهاتف، أو الشجار لسبب تافه مع بائع الكعك (الدونات). إنها شخصية القفل أيها السادة والسيدات، التي ظهرت على السطح بعد أن كلت يد العقل عن إخفائها عن الجمهور. يتجسد هذا الكلام في رواية «دكتور جيكل ومستر هايد»، التي أعتبرها اللب الأساسي لكل قصص دي سي ومارفل والقصص المصورة في العالم.
بينما النساء لا يعانين من شخصية «القفل» إطلاقًا، والسبب واضح أيها السادة: تلك هي شخصيتهن على الدوام. هي تقفل وتفتح كل يوم مرات عديدة، وربما كل ساعة، مثل الصمام الهيدروستاتيكي. لذلك تطلق تلك الأحاسيس المكبوتة باستمرار، فلا تتراكم داخلها. ولهذا السبب هن أذكى في التعامل مع «أقفالهن» من الرجال.
النصيحة للسيدات: لكي تضعن الرجال في جيوبكن طواعية، انتبهن جيدًا لـ«قفل» الرجل، سواء كان أبًا أو أخًا أو زوجًا أو ابنًا (الترتيب الأخير متعمد حسب الوراثة). وإذا حصل أيتها السيدة الذكية أن حالة «القفل» قد فُعلت، فاعلمي أن هذا الشخص مختلف تمامًا عن الشخص الذي اعتدتِ عليه. أعدي له وجبة، ثم اهربي من أمامه، وابحثي عن أي سرداب أو غرفة حصينة أو برج، أو اعملي نفسكِ ميتة، حتى تمر الحالة ويعود الرجل إلى طبيعته. أما إذا أردتِ مفارقة الحياة الدنيا، فجربي أن تقفي أمامه في تلك اللحظة، فقد يكون مصيرك مصير قبيلة بهيل على يد القوات البريطانية، أو طير الدودو على يد البحارة.
بقلم علي الماجد

