كُتاب الرأي

نكت سياسية

نكت سياسية

يبدو أن العالم في أبريل 2026 لم يعد يحتاج إلى وسطاء دوليين أو طاولات مستديرة، بل يحتاج فقط إلى “ميكروفون مفتوح” يجمع بين الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترامب. فبينما كان الجميع يتوقع قمة لمناقشة الاوضاع الراهنة والأزمات اللوجستية ، تحولت زيارة الملك لواشنطن إلى ما يشبه عروض “ستاند آب كوميدي” ملكية، حيث تم استبدال القذائف السياسية بقذائف من الكوميديا التاريخية السوداء.

​في عشاء البيت الأبيض، وبدلاً من الحديث عن بروتوكولات التجارة، قرر الملك تشارلز أن يلعب على وتر “العقارات”، وهو الملعب المفضل لترامب. حين أثنى ترامب على تجديدات الجناح الشرقي، لم يتمالك الملك نفسه وقال ببرود إنجليزي يحسد عليه:
​”يا سيادة الرئيس، نحن البريطانيين كانت لنا محاولة تطوير عقاري سابقة في هذا البيت عام 1814.. لكنها كانت “ساخنة” قليلاً!”
​بالطبع، كان الملك يلمح إلى قيام القوات البريطانية بحرق البيت الأبيض قديماً. وكأنه يقول لترامب: “أنت تبني الأبراج، ونحن نحرق القصور.. لكل منا هوايته!”
​لم يتوقف الملك عند العقارات، بل دخل منطقة “اللغويات”. رداً على تفاخر ترامب الدائم بأن أمريكا أنقذت أوروبا من التحدث بالألمانية، رد الملك بذكاء:
​”لولا التاج البريطاني، لكنتم الآن تطلبون الـ “كرواسون” بالفرنسية في واشنطن!”
​كانت هذه “لطمة دبلوماسية” مغلفة بابتسامة، لتذكير الأمريكيين بجذورهم الاستعمارية التي يحاولون نسيانها دائماً وسط صخب الاستقلال.
​كما كان تصفيق الديمقراطيين الحار للملك كأنها رد اعتبار لهم كون الرئيس ترامب فاز بالانتخابات الأخيرة
​ختام السهرة كان سريالياً بامتياز، حين أهدى الملك لترامب جرساً من غواصة قديمة تحمل اسم “ترامب”، وقال له: “إذا احتجت لنا، فقط رن الجرس”.
وهي جملة تحمل من المعاني ما يكفي لإغراق الغواصة نفسها؛ هل هو جرس لطلب المساعدة؟ أم جرس لطلب الشاي؟ أم هو تذكير بأن بريطانيا ستظل دائماً “خادم التاريخ” الذي ينتظر اتصال السيد الأمريكي؟
​الخلاصة:
بينما يغرق المحللون في تحليل أبعاد “العلاقة الخاصة”، يبدو أن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: العالم في 2026 عبارة عن مسرح كبير، وتشارلز وترامب قررا أخيراً أن أفضل طريقة لحل أزمات الكوكب ليست بالاتفاقيات، بل بالسخرية من “من أحرق بيت من” قبل قرنين من الزمان.

الساخر على الماجد

 

المهندس علي محمد الماجد

أديب وكاتب في الأدب الساخر

تعليق واحد

  1. بعض الأحيان نحتاج أن نتفهم هموم الأخرين في أصعب أوقاتهم السياسية أو الإقتصاديه…. ألخ.
    .
    .
    .
    أمريكا كانت تمارس السياسه في عهد
    روزفلت و ايزنهور ترومان أو كيندي أو نيكسون حتي عهد كارتر و ريغان.
    .
    .
    .
    الأن أصبحت الأمور بعيده عن دهاء السياسة و السياسيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى