أقلام ناشئة

الطموح جسر الحقيقة

الطموح جسر الحقيقة

ما بين الحلم والحقيقة، يقف الطموح كجسرٍ لا يعبره إلا من يحاول.

الطموح هو البداية التي لا تنتهي. في داخل كل إنسان شيءٌ صغير يدفعه إلى الأمام، حتى لو كان الطريق طويلًا أو صعبًا. هذا الشيء هو الطموح؛ الشعور الذي يجعلنا نحلم ونفكر ونحاول، حتى لو لم نكن متأكدين من النتيجة.

الطموح لا يشترط أن يكون كبيرًا من البداية، أحيانًا يبدأ بفكرة بسيطة أو هدف صغير، لكن مع الوقت يكبر ويصبح جزءًا من حياتنا. قد يكون طموحك أن تنجح في دراستك، أو تحقق حلمًا فكرت فيه منذ زمن، أو حتى أن تطوّر نفسك خطوةً خطوة.

الجميل في الطموح أنه ليس له شكل واحد، فلكل شخص طريقه الخاص. هناك من يصل بسرعة، وهناك من يتأخر قليلًا، لكن في النهاية كلٌ يسير بالسرعة التي تناسبه. أحيانًا نتوقف ونتعب، ونشعر أننا لا نستطيع الاستمرار، لكن هنا يظهر الطموح الحقيقي؛ ليس في البدايات، بل في الاستمرار، في أن تحاول مرةً أخرى حتى لو لم تكن المحاولة الأولى كافية.

الطموح ليس مجرد حلم، بل هو قرار؛ قرار أن لا تتوقف، وأن تؤمن بنفسك حتى لو لم يرك أحد. وفي النهاية، قد لا نصل إلى كل ما نريده، لكننا بالتأكيد نصل إلى نسخةٍ أفضل من أنفسنا، وهذا بحد ذاته إنجاز.

ومع ذلك، فإن الطموح لا ينتهي عند هذه النقطة؛ فكلما وصلت إلى هدف، فُتح لك بابٌ لشيءٍ أكبر، وجعلك ترى أنك قادر على أكثر مما كنت تتوقع. قد يتغير الطريق، وقد تتبدل الأهداف، لكن الشيء الثابت هو استمرارك.

الطموح يعلّمك أن الفشل ليس نهاية، بل جزء من الرحلة، ويعلّمك أن التعثر لا يعني التوقف، وأن كل مرة تنهض فيها من جديد، فإنك تبني نفسك بشكلٍ أقوى. وفي لحظةٍ ما، ستلتفت إلى الوراء، فترى كل الخطوات التي مشيتها، وتدرك كم تغيّرت، وكم أصبحت أقرب إلى نفسك قبل أن تكون أقرب إلى حلمك.

ستدرك أن كل تعب، وكل محاولة، وكل مرة شعرت فيها أنك على وشك التوقف، كانت السبب في وصولك إلى هذا المكان.

وفي النهاية، الطموح ليس مجرد بداية ولا مجرد نهاية، بل هو الطريق كاملًا؛ هو الإحساس الذي يجعلك تستمر حتى عندما يقول لك كل شيء من حولك: توقّف. الطموح ليس حلمًا نلاحقه، بل طريقٌ نصنعه بأنفسنا، ومع كل محاولة نكتشف بدايةً أقوى مما نتخيل.

✍🏻 حنان جري السبيعي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى