شعور الانتظار الدائم
شعور الانتظار الدائم
نحن نعيش في حالة انتظارٍ مستمرة؛ ننتظر عطلة نهاية الأسبوع، ننتظر أن نُنهي مهامنا بأسرع وقت، وننتظر التخرّج لننال حريتنا “الموعودة” لنبدأ أخيرًا في العيش.
لكن كيف تكون الحياة فعلًا؟ كلّ ثانية في يومك، ولو كنت غارقًا في المهام، هي دليل على أنك تعيش. وفي غمرة الانتظار، ننسى أننا نعيش.
نحن في حالة تأهّب لكل شيء، وكأننا في مِرانٍ لا ينتهي لعرضٍ لم يبدأ بعد. والحقيقة التي لم نواجهها أن الحياة ليست في المُنتظَر له؛ فلا تبدأ عند بداية مرحلة، ولا تنتهي بنهايتها. ليست الحياة في المحطة التي سنصل إليها، بل قد تكون في تعب التسلّق، وفي تعب الوقوف.
والأيام المتشابهة، المملة، الرتيبة، هي جزءٌ مستمرّ يرافقنا دائمًا. قد نؤجّل هدوءنا، بل ونؤجّل التعرّف على أنفسنا، انتظارًا لنسخنا المستقبلية التي نظنها أكثر اكتمالًا وإشراقًا.
لكن لا شيء يختفي تمامًا؛ فالقلق مثلًا، نتمنى أن يزول لنشعر بالوجود، لنشعر أخيرًا بلمسات الريح بعد رحلةٍ طويلة، لكنه لا يختفي؛ بل يغيّر موضوعه فقط.
خلف طاولات الدراسة، وفي ضجيج الممرات، نتقن بعفوية العيش في المرحلة القادمة. لا نكره حاضرنا، لكننا دائمًا في حالة استعداد لما سيأتي. ننتظر بداية الحصة أو نهايتها، عطلة نهاية الأسبوع، أن نكبر.
والمثير للتأمل أننا نعامل اللحظة الراهنة كممر نعبره سريعًا، مواقف سريعة ومتتالية، لا نحمل الكثير منها إلى الغد. والحقيقة أنها كل ما نملك؛ فهي المساحة الرمادية بين ما نحن عليه الآن، وما قد نكونه يومًا ما.
ننْشغل بتوقعاتنا، وننسى مراقبة أنفسنا وهي تنضج وتتغيّر وسط هذه الفوضى. ربما لا نحتاج دائمًا إلى التخطيط لكيفية التغيير أو لتحقيق شيءٍ ما، بقدر ما نحتاج إلى أن ننتبه إلى أن هذه الثواني جزءٌ أصيل من قصتنا.
كما قال الكاتب ألين سوندرز:
“الحياة هي ما يحدث لك بينما أنت مشغول بوضع خططٍ أخرى.