أيام مقدسة تعيد ترتيب نبض الحياة

أيام مقدسة تعيد ترتيب نبض الحياة
مريم بنت عبيد الشكيلية / سلطنة عمان
ونحن نعبر عتبة الأيام الماثلة للمغفرة، تتهيأ قلوبنا لتعيش أياماً روحانية خالصة من كل ما يعلق بها من شهوات دنيوية لحظية… إن هذه الأيام المشرعة للسكينة تجذبك بسحرها الأزوردي، بروحانية تتوغل حتى أقصى حدود أعماقك.. إن اللآلئ العشر هي بمثابة عقد لؤلؤي يطوق نفوسنا التي جعلت منها تفاصيل حياتنا الدنيوية باهتة، شحّ اللون منها… أشعر، ونحن نلج هذه الأيام المقدسة، كأن التكبيرات الآتية من تلك البقعة المباركة تغزو كل شبر من مشاعرنا وأحاسيسنا، وأنها إيقاع يعيد ضبط توازن هدوء الكون من خلال هذه النفحات الروحانية التي تفوح كروائح مسك في أجواء كرنفالية كبيرة…
تأتي هذه الأيام المباركة بعد فترة خمول روحاني بفعل عوامل حياتية مثقلة ومعقدة انغمسنا فيها حتى النفس الأخير، ثم يأتي هذا الفيض من الرحمات وكأنها قوارب نجاة نصعد إليها لتعبر بنا إلى ضفاف بيضاء، لنستعد منها للصعود إلى مرتفعات سماوية خالدة.
إن الأيام العشر وهي تحل علينا في فصل صيفي حار، نكاد لا نشعر بذاك الاحتراق الفصلي ونحن منغمسون بترتيب دعواتنا لنرسلها إلى خالق الكون… إن الأمنيات التي علقت في أرواحنا تنتظر هذه الأيام المباركة لتحلق كجناح طير نحو آفاق زمردية..
رغم أننا لا نشهد موسم هطول الأمطار في هذه الأيام، إلا إننا نشعر مع بداية هذه الأيام وكأن السماء تمطر رذاذاً من اللطف الإلهي، وكأننا محاطون برداء من السكينة والطمأنينة، وكأن أصوات الضجيج القابع في جوانب حياتنا قد خفت صوتها شيئاً فشيئاً.. وفي أعماقنا تتردد الآيات القرآنية، قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ…} [البقرة: 197]. صدق الله العظيم.
كاتبة رأي