كُتاب الرأي
( تأملات … بين عامين هجريين )

( تأملات … بين عامين هجريين )
يودع العالم العربي والإسلامي بعد بضعة أيام عام (1447) هجرية ؛ وما سجله ذلك العام من الأعمال والأقوال والأحداث والوقائع ! وما كتب فيه من الآمال والأعمال والأفراح والأتراح ! وما حمل في ثناياه من البشائر والنذائر ! ويرحل عن جميع الناس كل ما فعلوه وأحدثوه في ذلك العام !.
ويطل علينا شهر الله المحرم ونفحات من العام الهجري الجديد (1448) ؛ ويتغير التقويم الهجري ، ونحن نشاهد بعض المؤسسات والشركات تقدم هذا التقويم الورقي على شكل هدايا للمقربين من العمال والموظفين وكذلك لعملاء التميز فيها ، وتمتلئ أرفف بعض المكتبات والقرطاسيات بأشكال وألوان من التقويم الورقي الجديد .
وتصل عبر مجموعات الواتس أب والإنستقرام والتليجرام وغيرها من قنوات ووسائل التواصل الإجتماعي العديد من التهاني والتبريكات بمناسبة إطلالة العام الهجري الجديد ، وتكاد ذاكرة أجهزة الجولات تمتلئ من تلك الرسائل والصور الجميلة المعبرة
وقد يعبر كثير من الإخوة الفضلاء من المقيمين عن سعادتهم وفرحتهم وسرورهم بقدوم العام الهجري الجديد بالمباركة والتهنئة لبعضهم ولأبناء البلد معهم ، وقد يقيم بعضهم متكأً جميلاً في بيته أو موقعه الذي يطل منه على الناس في قنوات التواصل الإجتماعي.
وللناس في العالم العربي والإسلامي الكبير في اسقبالهم لعامهم الهجري الجديد مناسبات ولقاءات وفعاليات كثيرة على طول العالم العربي والإسلامي . ووسائل التواصل الإجتماعي اليوم لم تترك تلك الأحداث والوقائع دون توثيق أو تصوير ، فالقنوات الإخبارية على إختلاف اللغات تذيع وتبث مظاهر وفعاليات أفراح المسلمين والمسلمات بقدوم العالم الهجري الجديد.
هناك عدد من القنوات تبث المحاضرات والدروس عن العام الهجري الجديد وأخرى تبث حلقات نقاش حول الهجرة وأخرى تبث دروس في الهجرة للشيخ العلامة محمد متولي الشعراوي رحمه الله تعالى رحمة واسعة وهكذا تتفاعل القنوات الدينية وغيرها في هذا الحدث العظيم.
وداع عام هجري فائت ( 1447) وإطلالة وطلائع عام هجري جديد (1448) يحتاج من كل مسلم ومسلمة التفكر والتفكير والتدبر و القراءة والتأمل والوقفات والتطلعات لأخذ الدروس والعظات من هذا الحدث العظيم الكبير .
وفي توجيهات الكتاب العزيز الذي يحث ويدعو إلى استثمار الليل والنهار والأيام والليالي والنظر إلى حركة الزمان واختلاف المكان في حركة الأمم السابقة الهالكة والناجية وأن كل ذلك جزء من حياتها لتتعلم وترتقي وتفهم طبيعة الحياة الدنيا .
هنا بعض التأملات والوقفات مع وداع عام هجري واستقبال و إطلالة عام هجري جديد :
أولاً: التأريخ الهجري المديد هو شمس التفاؤل والأمل على مر التأريخ الإسلامي الكبير لكل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة ، وفي هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة الأنموذج العريض لهذا الأمل والتفاؤل الحسن.
ثانياً: العام الهجري الجديد دعوة إلى حسن الظن بالله تعالى فهو تبارك وتعالى المالك والملك والمليك وهو تبارك وتعالى الحي القيوم وهو ذو الجلال والإكرام ؛ وكلما حسّن العبد ظنه بربه أعطاه فوق ما يريد ويأمل بإذنه تبارك وتعالى..
ثالثاً: العام الهجري الجديد صفحات جديدة من العمل الحقيقي والتفاعل مع الحياة الدنيا وإصلاح الأخطاء وتكفير الخطايا وتعديل السلوك والنهوض بعد التعثر والحركة بعد الوقوف والإيجابية والتفاؤل بعد التشاؤم والسلبية .
رابعاً: العام الهجري الجديد رصد وتحديد الأهداف والمقاصد الجديدة على مستوى الفرد وعلى مستوى الأسرة الكريمة وعلى مستوى المؤسسة وعلى مستوى الجامعة ثم على مستوى الحياة الدنيا كلها.
خامساً: العام الهجري الجديد فرصة للمراجعة والمحاسبة وكذلك فرصة للمعالجة والتصحيح ، وما يمر به المرء مع دين ربه من المعرفة الكاملة والمعاهدة والمحاسبة والمعاقبة ثم المجاهدة في تحقيق الأحلام والتصورات والتطلعات المستقبلية.
سادساً: العام الهجري الجديد فرصة سعيدة وطيبة لتأكيد النجاحات والإنتصارات السابقة وما تم تحقيقه في العام الماضي أو في الأعوام الماضية ومحاولة تجاوز تلك الأرقام المميزة التي حققتها بأرقام
وإنتصارات جديدة .
سابعاً: العام الهجري الجديد دعوة صادقة للإنسان المسلم والمسلمة والمؤمن والمؤمنة بأنه قادر على التغيير والتطوير والتحسين المستمر للأفضل والأحسن والأجود والأقوى بإذن الله تعالى.
ثامناً: العام الهجري الجديد فرصة غالية وعزيزة وعظيمة جديدة ومفيدة للتعرف على النفس والذات؛ وعلى ما تملك من الطاقات والقدرات والملكات والمواهب الجميلة المخزونة فيك ؛ ثم تستعملها فيما يعود عليك بالنفع والفائدة في الدنيا والآخرة.
تاسعاً: العام الهجري الجديد صفحة جديدة في كتاب الحياة الإنسانية الجميلة الواعدة والملئية بالأحداث والوقائع الحياتية والتحديات والصعوبات والعقبات؛ وعليك أنت أن تكتب قصة جميلة ورائعة وساحرة عن حياتك الشخصية والمهنية والاجتماعية والدينية والدنيوية كاملة.
عاشراً: العام الهجري الجديد ؛ سوف يكون بإذن الله تعالى عام خير وبركة وسعادة وسرور ومحبة ورحمة وتوفيق وتفوق وعلم وعمل وإنجاز عظيم ؛ وعام تحقيق الأهداف والمقاصد السامية الجميلة
على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع بإذن الله تعالى.
وكل عام هجري وأنتم بخير وأمن وأمان
وصحة وسلامة وطمأنينة وعافية.

