كُتاب الرأي

*مستقبل الطاقة وتهديدات المسيرات .*

*مستقبل الطاقة وتهديدات المسيرات .*

*( الجزء الثاني / 2 من 2 ) .*

*رؤية تحليلية استراتيجية* .

*الإثنين الموافق (27) يوليو 2026*

ولا تنفصل هذه التحولات عن الثورة المتسارعة في 【الذكاء الاصطناعي】، الذي أصبح يمثل العقل المحرك لكثير من الأنظمة الحديثة. فهو يعزز كفاءة تشغيل منشآت الطاقة، ويرفع دقة الصيانة التنبؤية، ويسهم في إدارة الشبكات الذكية وتحليل البيانات الضخمة، كما يدعم منظومات الإنذار المبكر واتخاذ القرار. وفي المقابل، قد تستخدم تطبيقاته العدائية في التخطيط لهجمات أكثر تعقيدا، وإدارة أسراب من المسيرات، وتحليل الثغرات التشغيلية، وتنفيذ عمليات سيبرانية تستهدف البنية الرقمية لمنشآت الطاقة، مما يجعل 【الذكاء الاصطناعي】 عنصرا رئيسيا في 【معادلة الردع والهجوم】 على حد سواء .ف
ويأتي 【الأمن السيبراني】 اليوم في مقدمة متطلبات حماية الطاقة، بعدما أصبحت معظم المنشآت الحيوية تعتمد على أنظمة تحكم رقمية وشبكات اتصالات مترابطة. ولم يعد الهجوم الإلكتروني يستهدف سرقة المعلومات فحسب، بل قد يمتد إلى تعطيل أنظمة التشغيل، أو إرباك مراكز القيادة والسيطرة، أو التأثير في سلاسل الإمداد، أو إيقاف الخدمات اللوجستية، بما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة دون إطلاق رصاصة واحدة.

كما أصبحت الحرب الإلكترونية إحدى أكثر أدوات الصراع تأثيرا، لما توفره من قدرة على التشويش على الرادارات، ووسائل الملاحة، والاتصالات، وأنظمة تحديد المواقع، بما يضعف كفاءة الدفاعات ويمنح المنظومات غير المأهولة حرية أكبر في تنفيذ مهامها. وعندما تتكامل الحرب الإلكترونية مع الذكاء الاصطناعي، والمسيرات الجوية، والمسيرات البحرية السطحية، والغواصات المسيرة، فإن بيئة العمليات تصبح أكثر تعقيدا، وتفرض على الدول تطوير منظومات دفاع قادرة على العمل في ظروف فقدان أو تشويش المعلومات.

ومن هنا يبرز مفهوم 【الردع التقني】 بوصفه امتدادا طبيعيا للردع العسكري التقليدي. فلم يعد الردع يقاس بعدد الطائرات أو السفن أو الصواريخ وحدها، بل بقدرة الدولة على اكتشاف التهديد في مراحله الأولى، وتحليل بياناته في الزمن الحقيقي، واتخاذ القرار المناسب بسرعة، وإحباطه قبل وصوله إلى أهدافه. ولذلك، فإن التكامل بين الأقمار الصناعية، والاستشعار المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والدفاع الجوي، والدفاع البحري، والدفاع تحت السطحي، أصبح يمثل إحدى أهم ركائز حماية أمن الطاقة في المستقبل.

وتشير الاتجاهات العالمية إلى أن المنافسة خلال العقود المقبلة ستنتقل تدريجيا من حماية الأصول المنفردة إلى حماية 【منظومات الطاقة】 بأكملها، بما يشمل الإنتاج، والنقل، والتكرير، والتخزين، والموانئ، والكابلات البحرية، ومراكز البيانات، وشبكات الاتصالات، وسلاسل الإمداد. فتعطل أحد هذه المكونات قد ينعكس بصورة مباشرة على بقية المنظومة، ويؤثر في الاقتصاد الوطني والأسواق العالمية.

ومن المرجح أن يشهد المستقبل تزايدا في 【الهجمات متعددة المجالات】، التي تجمع بين الاختراق السيبراني، والتشويش الإلكتروني، وأسراب المسيرات الجوية، والمسيرات البحرية السطحية، والغواصات المسيرة، وغيرها من الوسائط المتقدمة في عملية واحدة تستهدف تعطيل منظومات الطاقة وإرباك حركة التجارة العالمية. ومن ثم، فإن نجاح الدول لن يقاس بحجم إنتاجها من الطاقة فحسب، بل بقدرتها على بناء منظومات وطنية مرنة، تستبق التهديد، وتحافظ على استمرارية التشغيل، وتتعافى بسرعة عند التعرض للأزمات.

*الخاتمة* .

*يدخل العالم مرحلة تتسارع فيها التحولات التقنية بصورة غير مسبوقة، حتى أصبحت المنافسة بين الدول تقاس بقدرتها على حماية منظوماتها الحيوية قبل قدرتها على توسيعها. ولم يعد 【أمن الطاقة】 مرهونا بحراسة الحقول النفطية أو الموانئ أو خطوط الأنابيب فحسب، بل أصبح يعتمد على تكامل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والاستشعار الفضائي، والمسيرات الجوية، والمسيرات البحرية السطحية، والغواصات المسيرة، والحرب الإلكترونية، والتطبيقات المستقبلية لتقنيات النانو، ضمن منظومة وطنية متماسكة قادرة على اكتشاف التهديد، واستيعابه، وإحباطه، واستعادة كفاءة التشغيل بأسرع وقت*.

*وتدل المؤشرات إلى أن الحروب القادمة لن تستهدف الثروات الطبيعية بقدر ما ستستهدف القدرة على إدارتها واستمرار تدفقها. ولذلك، فإن الاستثمار في البحث العلمي، والابتكار، والصناعات المتقدمة، وبناء الكفاءات الوطنية، لم يعد خيارا تنمويا، بل أصبح ركنا أساسيا من أركان الأمن الوطني و القومي سواء .*

*فالطاقة قد تصنع القوة الاقتصادية، لكن 【المعرفة والابتكار】 هما اللذان يصونانها، ويضمنان استدامتها، ويمنحانها القدرة على مواجهة تحديات المستقبل بثقة واقتدار .*

كاتب رأي 

 

 

اللواء عبدالله بن سعيد الغامدي

أديب سعودي وكاتب رأي وملحق عسكري سابق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.