هل بدأ استنزاف التمدد الحوثي؟

هل بدأ استنزاف التمدد الحوثي؟
رؤية تحليلية .
الثلاثاء الموافق ( 15 ) سبتمبر ( 2026 )م .
كتبه؛ اللواء البحري الركن المتقاعد / عبدالله بن سعيد الغامدي دبلوماسي سابق وخبير في الدراسات الاستراتيجية .
{ التمدد العملياتي لا يصبح نصرا لمجرد اتساعه؛ فقد تتحول الأرض المكتسبة إلى عبء عندما تطول خطوط الإمداد وتتعدد الجبهات ويضطر المهاجم إلى توزيع قوته لحماية ما استولى عليه . }
تدل تطورات الميدان اليمني على أن اتساع انتشار عصابة الحوثي الإرهابية المسلحة يفرض عليها متطلبات عملياتية متزايدة لحماية مناطق السيطرة وخطوط الإمداد ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات ومستودعات الأسلحة والذخائر والاحتياطيات.
أولا؛ الموقف العملياتي .
يمتد مسرح المواجهة من الساحل الغربي وتعز إلى مأرب والجوف. وكلما اتسعت جبهة الانتشار ازدادت حاجة التشكيلات الحوثية إلى الإمداد والتعزيز والاحتياطيات وارتفعت حساسية خطوط المواصلات والإمداد والاتصالات أمام الضغط العملياتي.
ثانيا؛ استدامة العمليات .
العامل الحاسم هو المحافظة على زخم عملياتي متواصل يحرم الخصم من الوقت اللازم لإعادة التنظيم والتجميع واستعادة التوازن. فالعمليات المتعاقبة والمتزامنة على أكثر من اتجاه تستنزف الاحتياطيات وتحد من قدرة القيادة الحوثية على إعادة توزيع قواتها واستعادة زمام المبادأة.
ثالثا؛ عزل التشكيلات .
يمثل قطع خطوط الإمداد والاتصالات وعزل التشكيلات الحوثية واحتواءها عملياتيا عاملا مهما في إضعاف قدرتها القتالية. فالتشكيل المعزول عن قيادته وإمداده وتعزيزاته تتراجع قدرته على الصمود وتضيق أمامه حرية الحركة والمناورة.
رابعا؛ المحور الرئيسي والمحاور الفرعية .
يكتسب تزامن الجهد على المحور الرئيسي والمحاور الفرعية أهمية كبيرة في إجبار الحوثيين على توزيع قواتهم واحتياطياتهم ومنع تركيزها في اتجاه واحد. والغاية العملياتية هي حرمان الخصم من حرية المناورة ونقل الاحتياطيات وإعادة التجميع مع استمرار الضغط على مراكز ثقله.
خامسا؛ استعادة المبادأة .
المطلوب عملياتيا هو الانتقال المتدرج من احتواء التمدد إلى استعادة المبادأة ودحر التشكيلات الحوثية واستعادة المدن والمواقع الرئيسية مع المحافظة على تماسك القوات المسلحة اليمنية وإدامة الإسناد والاحتياطيات والقدرة على استثمار النجاح الميداني.
التقدير العسكري .
قد يتحول اتساع الانتشار الحوثي من مكسب جغرافي إلى استنزاف عملياتي عندما تتعرض خطوط الإمداد والاتصالات للضغط وتعزل التشكيلات وتفقد حرية المناورة ويصبح الاحتفاظ بالمواقع أكثر كلفة من السيطرة عليها.
ويمتلك الشعب اليمني الحر والقوات المسلحة اليمنية الباسلة وحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليا الإرادة والشرعية لاستعادة الدولة ودحر عصابة الحوثي الإرهابية المسلحة.
والنصر بإذن الله يظل أقرب مع استدامة الجهد العسكري وتكامل العمليات والمحافظة على المبادأة؛ فالميدان لا يحسمه من يتسع انتشاره أولا بل من يحتفظ بالمبادأة ويستديم قدرته القتالية ويحرم خصمه من حرية الحركة والمناورة حتى تنكسر قدرته على مواصلة القتال.
كاتب رأي

