جنوب اليمن ضحية مشروع الجبهة القومية

جنوب اليمن ضحية مشروع الجبهة القومية
في الحسابات السياسية الرصينة، لا تُقاس الأحداث بصخب الشارع أو بارتفاع سقف الشعارات، وإنما بما تتركه من آثار سياسية، وبقدرتها على إعادة تشكيل موازين القوى على الأرض. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى ما تشهده عدن اليوم يوصف كنتيجةً لتراكم كم هائل من الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، التي هي بكل تأكيد امتدادا لنهج سياسي يعود إلى تجربة الجبهة القومية والحزب الاشتراكي اليمني. ماذا فعل هؤلاء؟ عندما تسلق ثنائي الضالع ويافع والحجرية ظهر الجبهة القومية بعد خروج بريطانيا من عدن، كانوا على يقين انهم ليسوا جنوبيون وان هدفهم هو إعادة الجنوب لليمن، فعاثوا في الجنوب فسادا منذ اللحظات الأولى سحلا وقتلا واخفاء، بهدف ارهاب المجتمع، ثم السيطرة المطلقة، ثم علت هتافاتهم فتوجهوا لضم حضرموت والمهرة وسقطرى، ثم ارتكبوا بها ابشع الجرائم، فر بسببها مليون حضرمي الى الخارج، ثم علت هتافاتهم لاجتياح ضفار عمان، ثم اعلنوا صراحة ان هدفهم القادم هو رفع النجمة الحمراء على الكعبة المشرفة، لم يخلوا ركن من الجنوب الا وتجد احدهم بجانبه لمراقبة ايمان الناس بان اصل الانسان قرد، وكان من حسنات الوحدة اليمنية انها اعادتهم الى حجمهم الصحيح، وحررت حضرموت والمهرة وسقطرى من قبضتهم، ومثلما تسلقوا ظهر الجبهة القومية تسلقوا ظهر القضية الجنوبية، وعادت تلك الشعارات للواجهة وبنفس الترتيب الذي سارت عليه الجبهة القومية، إرهاب الناس في عدن، بالقتل والاختطاف والاغتصاب والاخفاء، ثم علت هتافاتهم فتوجهوا لضم حضرموت والمهرة وسقطرى، مرة أخرى، ثم وارتكبوا بها ابشع الجرائم ، ثم توجهوا للحدود المملكة العربية السعودية فاعتدوا عليها، في تلك الفترة كانوا يرون انهم جنود الشيوعية العالمية ضد المملكة العربية السعودية، والان يرون انهم جنود الكيان ضد المملكة العربية السعودية، نهج متصل بمحطات تاريخية شهدت رفع شعارات توسعية أو أيديولوجية غوغائية، لم تحقق مكاسب سياسية، بل انتهت وأنهت تلك الفئة الغوغائية وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي. لذلك لم تُنتج تلك الشعارات مشروع دولة أو مؤسسات مستقرة، بل أسهمت في إبقاء الجنوب رهينة لخطاب سياسي يقوم على الانفعال والمزاج الشخصي لفئة معينة، أكثر من اعتماده على قراءة واقعية للمشهد. فهو بكل المقاييس امتدادًا لنهج سياسي قديم اتسم بالتصعيد تجاه دول الجوار وبناء جدار من الكراهية بين شعب الجنوب وجيرانه. ألحق ضررًا بصورة الجنوب وأعطى انطباعات لا تعكس بالضرورة مواقف جميع أبناء المحافظات الجنوبية.
وبكل تأكيد السعودية تعاملت مع هذه التطورات بضبط للنفس، ولم تنتقم لنفسها بوقف برامج الدعم الإنساني المقدمة لسكان الجنوب، رغم ما تعرضت له من إساءات، انطلاقًا من إدراكها أن هذه التصرفات لا تمثل جميع أبناء الجنوب، وإنما تعكس مواقف فئة محدودة تفتقر إلى الرؤية السياسية. وكان الحضور السعودي في اللحظات الأخير بمثابة المنقذ للقضية الجنوبية ولشعب الجنوب، الذي شارف على الضياع فنقلت القضية الجنوبية الى مسارها الصحيح، واغاثت شعب الجنوب. ومع ذلك يبقى ضهور تلك الفئة هنا وهناك له انعكاسات سلبية على مستقبل القضية الجنوبية نفسها، وأن الخاسر الأكبر سيكون أبناء الجنوب إذا استمر انصاتهم لتلك الفئة.
المحامي صالح باحتيلي النعماني – محام مترافع أمام المحكمة العليا



