حضرموت تنتفض لحق تقرير المصير

حضرموت تنتفض لحق تقرير المصير
شهدت حضرموت هذه الايام تطورات سياسية واجتماعية متسارعة أسهمت في زيادة الوعي السياسي لدى قطاعات واسعة من أبنائها بضرورة الانتصار لقضية حضرموت، وتشهد هذه الايام ايضا نقاشات متزايدة حول مستقبل حضرموت وموقعها في أي ترتيبات سياسية قادمة. وفي هذا السياق، برزت مطالبات متنامية داخل الأوساط الحضرمية تؤكد أهمية تمكين أبناء حضرموت من ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، باعتباره الإطار الذي يجب أن تُناقش من خلاله مختلف القضايا المرتبطة بمستقبل المنطقة.
وقد عكست منظمات المجتمع المدني الحضرمية، إلى جانب العديد من الكيانات السياسية والكتّاب والمفكرين، هذا التوجه عبر اللقاءات والفعاليات الجماهيرية التي نظمت خلال الفترة الماضية. وأظهرت هذه الأنشطة وجود اجماع حضرمي يدعو إلى الانتقال من مرحلة الانتظار والترقب إلى مرحلة أكثر فاعلية في طرح قضية تقرير المصير، مع التأكيد على أن التدرج في معالجة هذه القضية لم يعد يحظى بالقبول نفسه لدى شريحة واسعة من أبناء حضرموت.
وفي المقابل، تؤكد هذه الأطراف أن حضرموت تمتلك من المقومات السياسية والاجتماعية ما يجعلها قادرة على إدارة شؤونها والدفاع عن مصالحها، وأن أي نقاش جاد حول مستقبلها ينبغي أن ينطلق من الاعتراف بحق أبنائها في تحديد شكل العلاقة السياسية والإدارية التي يرغبون بها مستقبلاً. كما تشير بعض المواقف الحضرمية إلى أن مسألة السيادة على الأرض وإدارة الحدود والموارد باتت جزءاً أساسياً من النقاش الدائر حول مستقبل المحافظة وحقوقها السياسية.
وتؤكد شريحة واسعة من الحضارم انها قد وصلت الى قناعة بأن حضرموت تجاوزت مرحلة الهيمنة التقليدية للأحزاب اليمنية والاستقطابات السياسية التي حكمت المشهد الحضرمي لعقود، سواء أكانت شمالة أو جنوبية. ومن هذا المنطلق، تتجه حضرموت نحو بناء مشروع سياسي خاص بها يعبر عن هويتها التاريخية والثقافية ومصالح سكانها وتطلعاتهم، بعيداً عن الاصطفافات التقليدية التي ظلت تؤثر في مسار الأحداث داخل حضرموت لسنوات طويلة.
وفي ضوء هذه المتغيرات، يطرح عدد من الفاعلين السياسيين الحضارم فكرة ضرورة الاعتراف السلطات المركزية والكيانات الجنوبية اليمنية التي شاركت في اجتياح حضرموت، بضم والحاق حضرموت في 1967 ، قبل الدخول في اي نقاش بشأن حق الحضارم تقرير مصيرهم، انطلاقا من افتراض ان الاعتراف بضم حضرموت، سيكون بداية لاضهار حسن النوايا في اتخاذ خطوات أكثر واقعية وجرأة في الاعتراف بحق حضرموت في تقرير المصير ، لا باعتباره حق شامل لكل المناطق اليمنية، بل هو اجراء لمعالجة وضع خاص لمنطقة ليست جزء من اليمن.
ورغم حدة الخطاب السياسي وتزايد الترقب لما قد تحمله المرحلة المقبلة من مواقف وإعلانات جديدة، فإن كثيراً من الكيانات الحضرمية لا تزال تؤكد أن الحوار السياسي والمسار السلمي يمثلان الخيار الأفضل لمعالجة هذه القضية. وترى هذه الأطراف أن فتح نقاش جاد ومسؤول حول حق أبناء حضرموت في تقرير مستقبلهم عبر الوسائل السلمية والقانونية يمكن أن يسهم في الوصول إلى حلول أكثر استقراراً، وسيكون من عوامل استقرار اليمن وعدم سقوط الدولة المركزية ، ويفتح المجال أمام بناء علاقات سياسية قائمة على التفاهم والاعتراف المتبادل بالمصالح والحقوق.
وفي النهاية، تبقى قضية حضرموت وحق تقرير المصير واحدة من أبرز القضايا المطروحة على الساحة السياسية اليوم، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة والتغيرات التي طرأت على موازين القوى والوعي المجتمعي. ومن ثم، فإن التعامل معها من خلال الحوار والوسائل السياسية السلمية قد يكون السبيل الأكثر واقعية لتجنب مزيد من التوترات ولبناء مستقبل أكثر استقراراً لجميع الأطراف المعنية.
المحامي صالح باحتيلي النعماني. محام مترافع أمام المحكمة العليا