حضرموت ومعركة الوعي

حضرموت ومعركة الوعي
رغم الانتصار الكبير الذي حققته حضرموت والمملكة العربية السعودية، ورغم الهزيمة المذلة وسقوط المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل ، بعد هجومه على حضرموت والحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية في ديسمبر 2025، لا تزال بعض أدواته الرخيصة تكرر الخطاب ذاته: “حضرموت حقنا”،ومع كل خطاب تحريضي صادر عنها يموت مزيدا من الابريا كل يوم، وهي محاولة مكشوفة لمنع حضرموت من الاستفادة من التحرر، ومنع حضرموت من استكمال مشروع استعادة السيادة وحق تقرير المصير الذي تسير عليه الان. فهم مازالوا يعتمدون على أدواتٍ محليةٍ مُكرهة، تقبل بالقليل في أحسن الأحوال إن لم تكن واقعةً تحت الابتزاز. ولا وظيفة لهذه الأدوات سوى التهريج السياسي والترويج الإعلامي لزعزعة أمن حضرموت واستقرارها، ثم تعطيل مشروع استقلالها. وفي خضم هذه المعمعة، ينخدع البسطاء الذين لا يدركون طبيعة اللعبة ولا أهدافها الحقيقية. فهؤلاء يُدفعون إلى المشاركة في تحركاتٍ موجَّهة للترويج لكل ما من شأنه إضعاف مشروع حضرموت وعرقلة إجراءاته. أما الجهات التي تقف خلفهم، فتستغلهم وتدفع بهم إلى مواقف قد تعرضهم للمخاطر أو الحوادث، ثم توظف تلك الأحداث إعلاميًا لإبقاء قضيتها مشتعلة في أذهان وأنصار المخدوعين بها. وبعد ذلك يأتي التهريج السياسي للادعاء بأن القضية ما زالت تحظى بـ«حضور شعبي» وان حضرموت ضد السعودية.
رغم الحجم الهائل من الفساد والجرائم التي انكشفت مؤخرًا، بصورة غير مسبوقة، ورغم أن ما خفي منها قد يكون أعظم بكثير، فإن بعض الفئات الضعيفة، لا تزال عاجزة عن التراجع بسبب وقوعها تحت وطأة الابتزاز الذي تمارسه عصابات المجلس الانتقالي المنحل الخفية عليهم . وتفسر هذه الحقائق سبب استمرار بعض الأصوات في تبني الخطاب ذاته، واستعدادها للمضي في أي مهمة مهما كانت عواقبها، أملاً في صناعة صورة بطولية تُغطي على الجوانب المظلمة من ماضيها. كما أنها تجد نفسها محاصرة بواقع لا ترى فيه بديلًا، نتيجة وقوعها تحت ابتزاز حقيقي يقيّد خياراتها ويدفعها إلى الاستمرار في المسار نفسه.
رغم سقوط المجلس الانتقالي المنحل سياسيًا وأخلاقيًا، فإن هناك طابورًا طويلًا من الأشخاص الذين وقعوا في أسر الابتزاز. ويقع على عاتق المقربين منهم دور مهم في مساعدتهم على التحرر من هذه الحالة وإعادة دمجهم في المجتمع، قبل أن يتم استغلالهم في أعمال قد تودي بحياتهم، أو قبل أن يجدوا أنفسهم أمام إجراءات دمج قسرية ومؤلمة تفرضها السلطة.
ويأتي هذا الرهان على تلك الأدوات المحلية في إطار محاولات إفشال مشروع حضرموت السعودية، في وقت بدأت فيه حضرموت تؤكد أنها تخلصت من الهيمنة والوصاية التي فُرضت عليها منذ احتلال 1967، وأنها استعادت سيادتها على أرضها، وتسير بثبات نحو ترسيخ حقها في تقرير مصيرها.
والمثير للانتباه في تحركات هذه الأدوات المحلية المشبوهة، التي قُدِّمت يومًا ما من لحج، أنها ترفع وتُلمِّع كل صوت يدعو إلى بقاء حضرموت ضمن إطار جنوب اليمن، بينما تُشيطن وتُخوِّن كل من يطالب ببقاء حضرموت كيانًا واحدًا مستقلَّ الإرادة وكل من يحترم الشراكة مع المملكة العربية السعودية. ويُقدَّم هذا الطرح الزائف على أنه دفاع عن “الوحدة الجنوبية”. وهذا ليس تعميم فهناك الكثير من الشرفا المخلصين لحضرموت، الذين هم اكثر اخلاصا من بعض الحضارم انفسهم، فمعيار ان تكون حضرمي هو ان تكون مع او ضد مشروع حضرموت.
والحقيقة أن الأمر لا يتعلق بمبدأ، ولا بفلسفة سياسية، بل بلؤم ودناءة من يتربصون بحضرموت من الداخل بعد ان احتضنتهم وكانت لهم وطن عندما طردتهم بلادهم لأسباب مشبوهة. ونقصد بذلك من يتعاونون اليوم بدون خجل مع قيادات جنوبية مارست العدوان على حضرموت مرتين: الأولى عام 1967، والثانية في ديسمبر 2015.
إن مشروع حضرموت يتقدم اليوم بثبات نحو توحيد الرؤية، وتوحيد الخطاب، وتوحيد الهدف، استعدادًا للمباحثات القادمة بشأن حق تقرير المصير. ولهذا السبب تحديدًا، على الجميع التحلي بجمال المرحلة القادمة من السلوك والمشاركة الايجابية والانضباط. فما يجري ليس صراع شعارات، بل معركة وعي وإرادة وتضحية من اجل حضرموت المستقبل.
صالح باحتيلي النعماني- محام مترافع أمام المحكمة العليا

