فلسفة الشراكة وضرورة الاعتراف بضم حضرموت قسرا عام 1967

فلسفة الشراكة وضرورة الاعتراف بضم حضرموت قسرا عام 1967
المحامي صالح باحتيلي النعماني
تقوم فكرة الشراكة السياسية الحقيقية على أسس واضحة من الاعتراف المتبادل والشرعية القانونية والتكافؤ في الإرادة. وأي حديث عن مشاريع وحدة أو صيغ شراكة جديدة بين حضرموت وكلٍّ من اليمن أو جنوب اليمن يبقى حديثًا منقوصًا ما لم يُسبَق بمعالجة الجذر القانوني والسياسي للعلاقة القائمة منذ عام 1967.
ففي ذلك العام، ومع قيام دولة جنوب اليمن عقب الاستقلال عن بريطانيا، أُلحقت حضرموت ضمن الكيان الجنوبي الجديدقسرا. وترى التيارات الحضرمية أن ما جرى لم يكن تعبيرًا حرًا عن إرادة سياسية مستقلة لحضرموت والمهرة وسقطرى، بل عملية ضم وإلحاق ترتب عليها وضع قانوني غير سليم، انعكس لاحقًا على طبيعة العلاقة مع مراكز القرار في عدن ثم مع الدولة اليمنية في
صنعاء بعد قيام الجمهورية اليمنية عام 1990.
من هذا المنظور، فإن أي نقاش قادم من جنوب اليمن أو من قبل النخب الجنوبية التي تتمسك بحضرموت ضمن جنوب اليمن. حول الفيدرالية، أو الحكم الذاتي، أو الحكم المحلي واسع الصلاحيات، أو حتى مشاريع الوحدة اوالشراكة، يجب أن يسبقه أولًا اعتراف صريح بأن العلاقة الحالية قامت على أساس غير قانوني نتيجة عملية ضم ، اي لم تُحسم عبر استفتاء أو تعبير مباشر عن الإرادة الحضرمية. فتصحيح العلاقة لا يمكن أن يتم ببناء صيغ إدارية جديدة فوق أساس مختل، بل بإعادة تعريف الأساس ذاته. وليس بين مُمكَّن وطرف ملحق، بل بين كيانين يعترف كل منهما بشرعية الآخر ،و تصحيح الوضع القانوني يبدأ — وفق هذه الرؤية — بثلاث خطوات مترابطة:
اولا. الاعتراف بعملية الضم والإلحاق التي تعرضت لها حضرموت (ومعها المهرة وسقطرى) عام 1967.ثانيا. تمكين حضرموت والمهرة وسقطرى من استعادة سيادتها القانونية والسياسية، بما يتيح لها ممارسة حق تقرير المصير وحرية الاختيار . ثم ثالثا الدخول في مفاوضات شراكة جديدة على قاعدة الندية والاختيار الحر، بحيث يكون القبول أو الرفض بيد الكيان الحضرمي نفسه، وهو في حالة حرية كاملة، لا وسيف الضم مازال مسلطا على رقبته.
ولا يُعقل، أن تُطرح نماذج جديدة للعلاقة السياسية قبل الاعتراف بالمشكلة الأصلية التي نشأت عام 1967، لأن تجاوز الماضي دون معالجته يُبقي الخلل قائمًا، ولو تغيرت الأسماء والمسميات.
والى جانب ذلك، فمشروع حق تقرير المصير يعتمد بالدرجة الأولى على وعي الكيانات الحضرمية نفسها بطبيعة المرحلة وأدواتها السياسية والقانونية. فمفتاح النجاح أو الفشل بيدها؛ إما أن تسدد الكيانات السياسية الحضرمية خطابها القانوني على تصحيح الأساس أولًا، و أن لا تنخرط في مشاريع جزئية تُبقي جوهر الإشكال دون حل، بمعنى انه عليها ان لاتقبل اى نقاش او حلول جديدة مالم يسبقها اعتراف بعملية الظم وتمكين للسيادة على حضرموت ، اي اعتراف ممن يتحدث مع حضرموت من جنوب اليمن او السلطة المركزية .
وعليه، فإن فلسفة الشراكة — في هذا السياق — لا تعني البحث عن صيغة تقاسم سلطة فحسب، بل تعني إعادة تأسيس العلاقة على قاعدة اعتراف وتصحيح قانوني، ثم تفاوض حر. فقط عندئذ يمكن أن تبدأ مرحلة جديدة، سواء أفضت إلى شراكة مع اليمن أو الجنوب او المملكة العربية السعودية ،
المحامي صالح باحتيلي النعماني. محام مترافع امام المحكمة العليا.
كاتب رأي