كُتاب الرأي

مشاهد من الحج

مشاهد من الحج

وليد قادري

(1)

تردد كثيراً أمام كشك البائع قبل أن يخرج الريال من جيبه ليشتري ما اشتهته نفسه، يتلفت يميناً ويساراً عله يسمع أصواتاً تتدافع من أجل وجبة مجانية، لا يرى سوى أمثاله حوله، يتأملون في الأطايب ويترددون، ويقنعون أنفسهم بأنهم هنا في مهمة مقدسة، فلا ضير في قليل من الجوع يتقربون به إلى خالقهم الذي رزقهم هذه الفرصة للحج..
وجوه كثيرة نصادفها في مشاعر الحج، بعضها بائس ومتغضن من آثار نحت الزمن عليها، جاءوا بالقرعة أو بإنفاق (تحويشة) العمر على رحلة العمر، رحلة سيعودون فيها كما ولدتهم أمهاتهم، طاهرين أنقياء كلون الإحرام الذي يرتدونه..

(2)
شقت الدمعة طريقها رغم محاولات عينيها لوأدها في محجريهما، طالعت في البراءة المتمثلة أمامها على هيئة أطفال، هم خمسة تختلف سحناتهم وكأنك في متجر ألوان، سمر وشقر وبيض ازدانت أعينهم بالفيروز والبحر واليشب والعسل، يجمع بينهم
-خلاف الطهر والنقاء- كونهم تائهون عن أهاليهم..
احتضنتهم وقدمت لهم العصيرات والهدايا، تناوب زميلاتها المرشدات على إضحاكهم واللعب معهم وأخذ ما يقدرون عليه من معلومات تفيدهم للتوصل إلى ذويهم، عممت مواصفاتهم على مراكز الإرشاد الكشفية في المشاعر..
” نداء من مركز الأطفال التائهين إلى مركز العمليات، خمسة أطفال بياناتهم كالتالي: مصري يبلغ من العمر سبع سنوات قمحي البشرة أخضر العينين اسمه محمد عبدالغني، سوداني يبلغ من العمر ست سنوات أسمر البشرة أسود العينين اسمه مجيد أحمد، طفلة سعودية تبلغ من العمر أربع سنوات بيضاء البشرة عسلية العينين اسمها شهد، طفل بخاري وطفل برماوي يبلغان من العمر ثلاث سنوات لم يتم معرفة اسمهم بعد، نأمل تعميم المواصفات على مراكز الإرشاد لإبلاغ أهاليهم بأنهم في مركز الأطفال التائهين”..
حال انتهاء بلاغ قائدة المركز حضرت أم الطفلة السعودية للمركز وتداخلت الزغاريد والتصفيق ودموع الفرح..
نظرت المرشدة بحنان لبقية الأطفال وعيناها تشع أملاً وتخاطب أرواحهم ” لا تقلقوا ملائكتي، ماما وبابا سيحضرون في أي لحظة”..

كاتب رأي

 

 

وليد قادري

أديب سعودي وكاتب رأي وقاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.