الهلال بين المجد والاعتياد على القمة

الهلال بين المجد والاعتياد على القمة
بقلم: ناصر آل عون
في كرة القدم لا تُقاس المواسم دائمًا بعدد البطولات فقط بل بطريقة السقوط أيضًا.
والهلال هذا الموسم لم يسقط لأنه ضعيف بل لأنه اعتاد أن يكون أعلى من الجميع وعندما يتراجع خطوة واحدة تبدو وكأنها انهيار كامل.
الهلال لم يكن فريقًا عاديًا في سباق الدوري بل كان مشروع هيمنة مستمرة.
فريق يدخل كل موسم وهو مطالب بالذهب لا بالمنافسة فقط.
ولذلك كان أي تعادل يُفسَّر كأزمة وأي فقدان للنقاط يُعامل ككارثة لأن الجماهير لم تعد ترى في الهلال مجرد نادٍ يبحث عن اللقب بل كيانًا خُلق لاحتكار المنصات.
ورغم ذلك ظل الفريق يقاتل حتى الجولة الأخيرة يُقلّص الفارق مرة بعد أخرى ويؤجل الحسم في دوري بدا أنه حُسم مبكرًا.
لكن كرة القدم الحديثة لا ترحم والتفاصيل الصغيرة تصنع الفوارق الكبيرة.
تعادل هنا فرصة ضائعة هناك إصابة مؤثرة ضغط مباريات تراجع ذهني للحظات… كلها تتحول في النهاية إلى بطولة تذهب لمنافس آخر.
ومع الحديث المتزايد عن قدوم الإيطالي Simone Inzaghi فإن السؤال الحقيقي ليس: هل يستطيع إنزاغي تدريب الهلال؟ بل: هل يستطيع تحمل سقف الهلال؟
في أوروبا المدرب الناجح يُمنح الوقت لبناء المشروع.
أما في الهلال فالوقت يُقاس بالمباريات الكبرى فقط.
هنا لا يكفي أن تقدم كرة جميلة بل يجب أن تنتصر دائمًا.
لا يكفي الوصول بل يجب أن تعود بالكأس.
إنزاغي يملك شخصية هادئة وتنظيمًا تكتيكيًا عاليًا وخبرة كبيرة في إدارة النجوم لكن التحدي الحقيقي سيكون في التعامل مع بيئة لا تعترف إلا بالمركز الأول.
جمهور الهلال لا يحتفل بالمنافسة… بل يعتبرها الحد الأدنى.
ومع ذلك، قد يكون هذا التوقيت مثاليًا لبداية جديدة. فالهلال لا يحتاج ثورة كاملة بل يحتاج استعادة تلك الروح التي جعلت الخصوم يدخلون أمامه وهم يشعرون أن المباراة بدأت متأخرة بهدف.
الهلال سيعود لأن الأندية الكبيرة لا تتعلم من الانتصارات فقط بل من المواسم التي تُفلت فيها البطولات من بين أيديها.
وربما يكون الدوري الذي خسره الهلال… هو الموسم الذي أعاد تشكيله من جديد.
كاتب رأي




