آفاق في عين العالم

أيها الحفل الكريم

أيها الحفل الكريم

وليد قادري

هذه العبارة المكرورة والتي من المؤكد أنك سمعتها عزيزي القارئ عشرات المرات في معظم -إن لم يكن كل- الحفلات الرسمية وغير الرسمية التي دُعيت إليها، وهي إلى حدٍ ما مرادفة للعبارة الغربية الشهيرة
(سيداتي سادتي ladies and gentlemen)، وتدل غالباً على رسمية الحفل -المبالغ فيها من وجهة نظري- حتى لو لم يكن هناك داعٍ لاستخدامها إلا أنها أصبحت لازمة لغوية لا يستغني عنها من يقدم هذه الحفلات ومن يلقي كلمة بالمناسبة..

هناك حفلات يفرض عليك البروتوكول الخاص بها تصرفاً معيناً وهي التي تحظى بحضور شخصيات سياسية رفيعة المستوى، إلا أننا صرنا نستنسخ هذه البروتوكولات حتى في حفلات المدارس والأندية والأحياء..

ومن سبق له حضور حفلات في الخارج سيعي ما أقصده، فمثلاً من النادر أن تُذكر (طرفة) أو تُسرد (قصة) أو (موقفاً) في حفلاتنا الرسمية، بل هي ديباجة مطولة بإلقاءٍ جامد وصفحاتٍ تتلى علينا وإحصائياتٍ مبالغ فيها تشعر معها بالملل وتنتظر لحظة انتهاء الإلقاء لتصفق بحرارة مزيفة ؛ كيلا يلاحظ أحدهم قلة اهتمامك..

إن من الضروري أن نعود أبناءنا وشبابنا من الجنسين على مواجهة الجمهور ببساطة وفعالية وذلك من خلال تفعيل الأندية الإعلامية والخطابية في المدارس، لا نريد لهم أن يستنسخوا جمودنا ورسمياتنا ولنا في نجاح أندية التوستماسترز -والتي نالت حظاً جيداً من الانتشار في الآونة الأخيرة- مثال واضح على تنامي وعي الأجيال، وهي أندية نشأت في أميركا وانتشرت في العالم أجمع وتُعنى بالتدريب على فن الخطابة والإلقاء..

إن أصل الكلمة من (توست toast) وهي تعني (نخبا) ولو شاهدت أي فيلم أميركي به مشهد (زواج) ستجد أصدقاء العروسين ينطقونها مع رفع الكأس -وليس بالضرورة أن يحتوي على كحول بعكس الفهم السائد- أو يستخدمون نقرة بالملعقة لجذب الانتباه وطلباً لإلقاء خطبة قصيرة لتهنئتهم، وكلمة (ماسترز masters) تعني (أسيادا) من (سيد)، فسيد النخب هنا هو المتحدث في أي حفل، ولكي تتمكن من الحديث بطلاقة بدون إحراج نفسك، فهذه الأندية -في الثقافة الأميركية- تدربك على مواجهة الجمهور في هذه المواقف، ثم تطورت لتشمل مهارات الإلقاء والخطابة..

مما يعجبني في الحفلات هو بساطتها وميلها للاحتفائية والفرح، كما في الحفلات الفنية كحفل جوائز أكاديمية الفنون (الأوسكار) على سبيل المثال، التنظيم الجيد لها، العروض المشوقة والمثيرة، الإلقاء غير المتكلف من المقدم ورعاة الحفل الذين لا تتجاوز كلماتهم نصف الصفحة، وحتى وفاءهم ووقوفهم للرموز التي خدمت السينما في لقطة لم أشهدها من قبل في حفلاتنا وهي الوقوف تكريماً للمحتفى به أو لشخصية بارزة بينما نحن نكتفي بالتصفيق الذي كان (محظوراً) قبل عقدين أو ثلاثة..

سنجد أن مقدماً بارعاً وكلمةً بسيطةً ستساعدنا في كسر جمود اللحظة والرسمية، إضافةً إلى بعض الابتسامات التي تتوزع باحترافية من القائمين على الحفل بتدريب متقن، لا نريد أكثر من هذا في احتفالاتنا، نريدها احتفاءً بالنجاحات واحتفالاً بالحياة بعيداً عن جو التأبين وسرادق العزاء المسمى بهتاناً (حفلا) !

كاتب رأي

 

 

وليد قادري

أديب سعودي وكاتب رأي وقاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى