آفاق في عين العالم

الضفدع والظواهر المجتمعية

الضفدع والظواهر المجتمعية

وليد قادري

في القصة الشهيرة التي تستخدم في عالم التدريب للتدليل على أثر التغيير البطيء، يقال أنه لو وضعت ضفدعاً في إناء مغلي فسيقفز مباشرة حال ملامسته لسطح الماء الساخن، أما لو وضعته في إناءٍ بارد ثم سخنت الإناء على النار، فبالتسخين التدريجي لن يشعر الضفدع بالفرق وسيتأقلم رويداً رويداً إلى أن يموت من غليان الماء..

الشاهد هنا أننا في بعض تعاملاتنا مع الظواهر المجتمعية ننتهج أحياناً سلوك الضفدع، قد نثور من جراء قرارٍ ما ولكن ما نلبث أن نرضخ سواء كنا مقتنعين بأن هذا القرار هو للمصلحة العامة من عدمه والأمثلة كثيرة كدراسة البنات وتغيير الإجازة الأسبوعية للجمعة والسبت وسيلحقها القرار الأخير بإقفال المحلات الساعة 9 مساءً..

أوضح مثال قد نشهده في الغسيل المستمر للأدمغة من خلال الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد تمرر أفكار كثيرة من خلالها ولا نستوعب خطورتها إلا لاحقاً..

يستخدم الغرب هذه التقنية كثيراً فيتم تغيير سلوكيات الجيل عبر الموضة والفنون والاعلانات الموجهة والرسائل التي تخاطب اللاواعي فيتقبل التغيير..

ظاهرة التدخين مثلاً، نتساهل كأولياء أمور ومربين ومسؤولين في توعية أبنائنا على الوجه الأمثل، وبعد وقوع (الفاس في الراس) قد أصبحت ظاهرة اعتيادية في مجتمعنا لدرجة أنك تستغرب عندما تجد شاباً أو شابة لا يدخنون أو (يعسلون)..

ظاهرة الانضمام للجماعات الإرهابية هي الأخرى خطيرة، وما زلنا ندس رؤوسنا في التراب ونستغرب انضمام الشباب لهم، ربما لاحقاً نتأقلم على هذا الوضع ونبرر لمن انضم لهم، ثم يصبح شيئا اعتيادياً من باب (حرية الراي والمعتقد) أو (تحرير الأمة) وتضيع كل مكتسباتنا..

من الأفضل الحرص ووضع احتمالية أن كل مشكلة أو ظاهرة جديدة هي إناءٌ مغليّ سيتسبب في إبادتنا ونقفز كالضفدع الأول، ولا نعتبرها كالإناء البارد نستلقي فيه مستكنين غير مبالين بالحرارة المتزايدة إلى أن نفنى باستسلامنا للتغيير الممنهج البطيء..

كاتب رأي

 

 

وليد قادري

أديب سعودي وكاتب رأي وقاص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى