بتر أذرع الأخطبوط الإيراني في المنطقة

بتر أذرع الأخطبوط الإيراني في المنطقة
المستشار عبدالله سالم الصعيري
إن تهديد إيران وعدوانها لا يقتصران على دول الخليج والمنطقة فحسب، وإنما يمتدان عبر أذرعها وميليشياتها المنتشرة في لبنان والعراق واليمن. فهذه الجماعات تمثل الأداة التنفيذية للحرس الثوري الإيراني، وتؤدي دورًا محوريًا في تنفيذ مخططاته التوسعية وأعماله العدوانية والإرهابية، كما تُعد غرف عمليات متقدمة لخدمة أهدافه في المنطقة.
لذلك فإن تحجيم إيران وإلزامها بوقف العدوان داخل حدودها لا يُعد كافيًا للقضاء على التهديد بشكل كامل، ما دامت أذرعها وميليشياتها ما تزال فاعلة وقادرة على تنفيذ توجيهات الحرس الثوري الإيراني. فهذه الأذرع ستبقى مصدر تهديد دائم لأمن الخليج واستقرار المنطقة بأكملها.
ومن هنا، فإن أي مفاوضات تقتصر على إيران وحدها، من دون معالجة نفوذها الخارجي وأدواتها العسكرية والأمنية، ستظل ناقصة وغير مكتملة، ولن تحقق الأمن والاستقرار المنشودين. فالإمدادات والقدرات التي أنشأتها إيران ما تزال في أيدي جماعات مرتبطة بالحرس الثوري، ويمكن تحريكها وتنفيذ عملياتها في أي وقت وأي مكان.
كما أن للحرس الثوري الإيراني نفوذًا واسعًا في الجوانب الأمنية والاقتصادية داخل هذه الساحات، الأمر الذي يجعل التهديد قائمًا ما لم تلتزم إيران بسحب عناصرها وقواتها وميليشياتها، ووقف دعمها لها بصورة كاملة. وتشير الأحداث المتتابعة إلى وجود شبكات تمويل وإمداد عابرة للحدود تعتمد على أنشطة غير مشروعة، من بينها تهريب المخدرات، بما يعزز قدرة هذه الجماعات على الاستمرار.
وعليه، فإن مصادر التهديد في المنطقة لا تقتصر على إيران وحدها، وإنما تشمل أيضًا أذرعها الخارجية في لبنان والعراق واليمن. وإذا كانت المفاوضات تستهدف المصدر الرئيسي للتهديد، فإن تجاهل هذه الأذرع يجعل النتائج منقوصة، لأن خطرها لا يقل عن خطر المصدر الأساسي في تهديد أمن المنطقة واستقرارها.
كاتب راي

