كُتاب الرأي

الجنود المجهولون

الجنود المجهولون

المستشار عبدالله سالم الصعيري

نعلم جميعًا أن أي عمل، سواء كان فعلًا أو قولًا، يعتمد على ثلاثة عناصر للنجاح أو التفوق أو التميز، وهذه العناصر الثلاثة هي: المؤدي، ثم المتلقي أو المستمع والمشاهد، ولكن هناك عنصرًا ثالثًا خفيًا لا يظهر للمتلقي، غير أن أداءه وبراعته هما السبب الرئيسي والحقيقي لنجاح وتفوق وبروز أي عمل أو أداء. ولا يخفى علينا جميعًا أن هناك في حياتنا جنودًا مجهولين، وهؤلاء الجنود متواجدون خلف كل عمل وكل نجاح، لكنهم مخفيون. فعملهم وأداؤهم هما أساس وأسباب نجاح كل عمل وكل إنجاز، غير أن النجاح والإشادة والشهرة لا تكون من نصيبهم، ولا تُنسب لجهودهم وتميزهم، وإنما تكون من نصيب غيرهم المشاركين معهم في هذا الإنجاز وفي هذا النجاح.

ولكن ما الذي أسقط شهرتهم أو نجاحهم أو تفوقهم؟ إنه العنصر الثالث: المتلقي والمستمع والمشاهد. نعم، نحن السبب، نحن الجمهور، في تزييف وتغيير الحقائق من خلال دقة الإشادة والتقييم دون إنصاف، وهذا يُعد نوعًا من عدم العدالة في التقييم والإشادة، ولذلك لا يكون هناك إنصاف لأطراف أو عناصر العمل، ويصبح هذا التقييم قائمًا على الظلم أو الجحود وعدم إنصاف العنصر الأساسي في نجاح وتفوق هذا العمل.

وللتوضيح وزيادة التعريف بالعناصر والجنود المجهولين، نستعرض بعض الأمثلة.

فبدايةً، مثل هذا المقال الذي قد يشوبه العديد من الأخطاء، سواء الإملائية أو اللغوية أو التعبيرية، فله ثلاثة عناصر: الكاتب، والنص، ورئيس التحرير، الذي يُعد العنصر الأساسي في نجاح أو قبول هذا النص من حيث التدقيق اللغوي والإملائي والأدبي، ومدى قبول النص لدى القارئ والمتصفح والسلطة الإعلامية، وهذا التقييم يُعتبر الداعم الأساسي لنجاح وقبول المقال.

ومن الأمثلة الأكثر وضوحًا وانتشارًا الأغاني، لأننا نُعد شعبًا يسمع أكثر مما يقرأ، والحكمة تقول: (والأذن تعشق قبل العين أحيانًا). ففي عناصر الأغنية نجد الكلمة، واللحن، والمؤدي، ويكون للحن النصيب الأكبر في نجاح وانتشار وقبول الأغنية، ثم تأتي الكلمات بنسبة أقل، ثم يأتي صوت المؤدي بالنسبة الأقل أو الأضعف، ومع ذلك تذهب الشهرة والنجاح للمطرب أو المؤدي، بينما قد لا يُعرف الملحن ولا صاحب الكلمة، رغم أنهما يُعدان الجنود المجهولين لنجاح وانتشار المطرب والأغنية.

وهناك أمثلة كثيرة وأكيدة في حياتنا، مثل الطالب أو الطالبة المجتهدة، فعناصر التفوق تتمثل في الطالب، والمدرسة، والأم، لكننا نغفل عن الدور الكبير للأم، ذلك الدور الذي لا يعادله أي دور في الحياة تجاه الأبناء وكل من ترعاهم، ومع ذلك نتجاهل دور الأم، ونُرجع الدور الأكبر للمدرسة، وهذا إجحاف في حق الأم.

لذلك نحن السبب في تجاهل الدور الأكبر والفعال، والسبب الرئيسي لكل نجاح وانتشار، لذا فلنكن منصفين ومحقين، وأن نعطي كل ذي حق حقه، حتى لا تضيع وتهدر الحقوق، لأن التجاهل يُعد الرصاصة القاتلة لكل نجاح، ولكل نابغة أو مبدع.

كاتب رأي

عبدالله سالم الصعيري

كاتب رأي ومستشار أمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.