فاضي شوية
المغالات في المهر!!

المغالات في المهر!!
يقول تعالى :”
لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
” (سورة الروم /21)
على عظمة هذه الآية وما تحمله من معاني سامية إلا أننا أصبحنا نرى في مجتمعاتنا أن الزواج و تطبيق سنة الله و رسوله صلى الله عليه وسلم أصبحت من أصعب الأمور ، وذلك لأن المهر و تجهيزات الزواج و مطالب الزوجة وأهلها أصبحت كبيرة جدا ، لأن مجتمعنا عنده قناعة بأن من يقلل من مهر ابنته إلا من كانت تحمل عيبا أو اكبر سنا،
ولعل من بين الاغراض و المتطلبات التي يطالب بها الزوج هي كمية المجوهرات المبالغ فيها جدا وكذلك الهدايا الغالية ، إضافة إلى بعض الطلبات الزائدة التي لا داعي لها أبدا اغراض لا تسمن ولا تغني من جوع مثل شرط توفير أجواء ترضي الزوجة وأهلها في صالة أفراح معينة أو طلب مغنيين بعينهم ، مكان السكن، السفر … ، ليس هذا فحسب ففي بعض الأحيان يعامل الخطيب معاملة الكنز أو الساحر حيث تجد أن أهل العروس يتمنون و يطلبون على مزاجهم وإن لم ينفذ الطلب فسيمنع من الحصول على العروس.
وما زاد الطين بلة هو التفاخر المنتشر بين العائلات ممن لهم بنات أعمارهن متقاربة فتبدأ كل واحدة بعرض ماحصلت عليه من طرف خطيب ابنتها حتى أصبح التباهي بهذه الأشياء في نظر المجتمع من الأساسيات التي لا غنى عنها والا فسيعتبر المجتمع إن أهل هذه البنت يريدون فقط التخلص منها.
هذا ما سبب عزوف الشباب عن الزواج و انحراف بعضهم وتوجههم إلى الحرام،
من المؤكد أن هناك فعلا فئة في المجتمع لا تعرف قيمة الشيء إلا إذا تعبت في نيله ولذلك فإن من يحصل على زوجة بتكاليف قليلة يحفذه على الزواج مرة أخرى و الخيانة و غيرها لكن بطبيعة الحال هذه النسبة لا تعني أن هذه هي خصال المسلم الحسن السائر على الطريق الاسلامي الحق
و ما دام هناك خير في الأمة فلا مكان للحسرة على الشباب ، فعندما تجد مجموعة من الشباب ينظمون حملة هدفها تيسير الزواج و يوافقهم في ذلك مجموعة من الأهالي يبقى هناك امل في رجوع الأمور إلى الطريق الحق.
أما فيما يخص من يعلي مهر ابنته ويجعلها سلعة أو مصدر ربح مضمون أن فلا خير فيه؛ أنه جعل المهر وسيلة ليحصل على مال لينعم به هو ، وفي هذا السياق يجب ألا ننسى أن أقلهن مهرا أكثرهم بركة.
انك تأمن غريبا على عرضك ، ولا يغير المال وغلاء المهر من طبع هذا الغريب ولكن الأصل الطيب و حسن اختيار الزوج الصالح هو من يبقى طيبه على مر السنين فخرا لك و أمانا لابنتك.
لا تعامل غريبا بالماديات كي لا يعامل ابنتك بنفس الطريقة ولا تشعره أنه عدوك ، إنما هو السند والأب لابنتك من بعدك.
يسروا ولا تعسروا ، لاتنسى أن الحرام اصبح مباحا ومن آتاك طالبا القرب والطريق الحلال لا يستحق أن يعامل معاملة العدو . جعلنا الله ممن عمل بكتابه وطبق سنة نبيه و حضر محضر خير دائما.

