فاضي شوية
المستقبل بأيديهم

المستقبل بأيديهم
في إحدى الدول العربية كان هناك بنت تعيش مع عائلتها في ود و محبة إلا أن العائلة قد فرضت عليها أن تصبح دكتورة بحجة أن هذه المهنة أعلى و ارقى و ابن فلان و بنت فلانة ليسوا لأحسن منك و لو لم تفعلي ذلك يعني أنك تعصي أوامرها و انك فاشلة و غبية و ما الى ذلك من الكلمات الجارحة.
أرادت البنت أن تثبت لأهلها أنها ستصبح محامية وأن هذا حلمها لكنهم لم يقدروا موقفها و أصروا على رأيهم.
بعد فترة دخل الأب السجن بسبب تهمة وجهت إليه لكنه لم يستطع الدفاع عن نفسه كما لم يستطع توكيل محامي لأنه لم يستطيع دفع مستحقاته ودخل السجن ظلما وهو يكرر بأنه مظلوم.
في أثناء السنين التي كان فيها الأب في السجن و الام ماكثة في البيت قررت البنت أن تكون هي كبش الفداء فكانت تعمل ليل نهار و دون التوقف أو التسليم في دراستها لأنها الطريق الوحيد لتحقيق حلمها و بالفعل بعد بضع سنين تخرجت البنت من جامعة الحقوق بتفوق و أصبحت محامية هنا استجمعت البنت قواها فقد حققت اول هدف لها في الحياة و أصبحت محامية وهذا ما كانت تطمح إليه ، و تبقى أمامها أن تبحث عن أدلة تؤكد من خلالها براءة الوالد.
و بالفعل ما إن استلمت البنت منصبها كمحامية حتى بدأت تبحث و تفتش و تنتقل من مكان لآخر باحثة عن أصحاب أبيها و تراقب المشتبه بهم وتجمع معلومات عنهم علها تصل إلى شيء ما قد غفل عليه المجرم تكون دليل ضده.
ولشطارتها و ذكاءها وبعد جهد كبير إستطاعت أخيرا أن تجمع من الأدلة ما يكفي لإثبات براءة والدها ففتحت القضية مرة أخرى و أعيد النظر فيها و هذه المرة كان للرجل محامي وهي ابنته التي تمنى يوما أن يراها دكتورة
وأخيرا خرج الأب براءة و فهم الأهل درس عظيم و يجب أن نفهمه جميعنا وهو أن الأباء لايمكنهم فرض رغباتهم على ابناءهم أو أن يفعلوا هم في حياتهم فيجبروا الابن على أن يحقق مالم يحققوه هم.
و تذكر دائما بأن الله خلقنا مختلفين وأننا نكمل بعضنا كما يحب أن نضع في الحسبان الفروقات الفرضية و اختلاف أطفالنا في المواهب و الأحلام
قد تشعر بأنك تسير ابنك في الطريق الصحيح و تساعده على الطير عاليا إلا أنك في الحقيقة تكون قد كسرته و كسرت جناحه .

