تصويت صامت ضد نتنياهو

تصويت صامت ضد نتنياهو
المستشار عبدالله سالم الصعيري
إن محبة الناس وولاءهم وصداقتهم واحترامهم أمور لا يستطيع الإنسان فرضها على البشر والشعوب بالقوة أو الجاه أو المال أو النفوذ أو الشهرة؛ فالسبب الحقيقي والأقوى للحصول على ولاء الناس ومحبتهم هو سلوكك وتعاملك، مهما كان جنسك أو شكلك أو عقيدتك أو لغتك أو أصلك أو انتماؤك.
ودليل ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان رجلًا يتيمًا فقيرًا، ولم يكن صاحب جاه أو منصب أو قوة تحميه وتذود عنه أو ترغم الناس على اتباعه وتصديقه، ومع ذلك اتبعه الناس وفدوه بأرواحهم وأبنائهم وأموالهم، ويتبعه اليوم ويصدقه ويؤمن به مليارات المسلمين.
ونشاهد في العصر الحديث عددًا من الزعماء والقادة الذين حازوا ولاء الناس ومحبتهم، مثل نيلسون مانديلا وغاندي وغيرهما من الشخصيات التي لم تكن تمتلك المال والقوة، ومع ذلك استطاعت من خلف القضبان كسب ولاء البشر وتحريكهم وتوجيههم نحو أهدافها وقراراتها.
وقد تكون القوة والمال سببًا في كراهية البشر والشعوب والمجتمعات لك ونقمتهم عليك، فتكون منبوذًا من البشر والدول والشعوب، مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي أصبح منبوذًا لدى وفود أكثر من ٥٠ دولة في الأمم المتحدة بسبب سلوكه وعدوان الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل، الذي استباح قتل الفلسطينيين وتدمير أرضهم واحتلالها وتشريدهم وتهجيرهم، فأصبح منبوذًا، ليس من وفود الدول وحدها، وإنما من شعوبها وحكوماتها.
فكيف للإنسان أن يعيش في أمان واستقرار، ويحظى بترحيب البشر وودهم، ما لم يكسب صداقتهم ومحبتهم؟ وسيبقى منبوذًا ووحيدًا من دون علاقات أو تطبيع أو تعاون أو تواصل وتبادل تجاري أو سياسي أو اقتصادي. وحتى لو امتلك مساحات شاسعة من الأراضي والقوات والأموال، فلن ينعم بالأمن والاستقرار والسلام ما دام ينفّر الناس منه ويدفعهم إلى الابتعاد عنه ورفض التعامل معه.
والمكسب الكبير الذي نستخلصه من هذه المبادرة هو الموقف الموحد لوفود أكثر من ٥٠ دولة ضد هذا الكيان المحتل. ويجب اعتبار هذا الموقف تصويتًا صامتًا وموحدًا على رفض سياسات هذا الكيان ومقاطعته، وعدم الرغبة في التطبيع أو إقامة أي علاقات أو تواصل معه.
كاتب رأي
