كُتاب الرأي

لقد ضيعنا أبناءنا عندما ضيعنا الأمانة

لقد ضيعنا أبناءنا عندما ضيعنا الأمانة

المستشار عبدالله سالم الصعيري

الأمانة مسؤولية عظيمة تخلت عنها الجبال والسماوات والأرض وحملها الإنسان، قال تعالى: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا).

ولكن مفهوم الأمانة غير معلوم لدى أغلب المسلمين، فالأمانة لا تقتصر على التشريعات والعبادات والأحكام فحسب، وإنما تمتد إلى كل المهام والواجبات والمسؤوليات، ومن أشد الأمانات ما يتعلق بذوي القربى والصلة والأرحام والأبناء وكل من نعول.

والأمانة تشمل جميع المتطلبات والمهام، سواء كانت مالية أو صحية أو تعليمية أو عملية أو غذائية أو تربوية، والأخطر منها هي التربوية؛ لأنها تتعلق بالسلوك والأخلاقيات والتعامل ونمط الحياة الذي يستمر ويدوم على مر العمر والسنين.

ونجد أننا كمسلمين مفرطون تفريطًا كبيرًا جدًا في هذا الجانب، سواء في الجانب التربوي أو الصحي مع أبنائنا وفلذات أكبادنا وكل من نعول.

ففي الجانب التربوي، عندما نعود أبناءنا على سلوكيات غير شرعية أو غير أخلاقية، مثل إيذاء الآخرين أو إزعاجهم أو الإساءة إلى الجار أو الضعيف والمسكين، وحتى الإساءة إلى الطريق والمكان والبيئة، فإن ذلك يعد تفريطًا في الأمانة.

وعندما نقدم لأبنائنا الأغذية والأطعمة والمشروبات غير الصحية والمضرة، فإننا نعرضهم للأمراض والصحة السيئة، وكذلك عندما نسلم أبناءنا، خاصة من هم دون سن الخامسة عشرة، أجهزة الآيباد والجوالات ولساعات طويلة من أجل التخلص منهم وإشغالهم، مما يعرضهم لحالات مرضية ونفسية بسبب الإدمان على الأجهزة والتطبيقات التي تحمل مواد ومواضيع سيئة تضر بسلوكهم وأخلاقياتهم وقيمهم، وربما تؤثر على معتقداتهم.

وهذا يعتبر جريمة عظيمة في تربية أبنائنا وأجيال المسلمين وتفريطًا في الأمانة، فتفريط الأمانة في تربية الأبناء وغذائهم وسلوكهم يعد أعظم من التفريط في أمانة الأموال والممتلكات؛ لأن الأبناء هم أساس تكوين الأسرة والمجتمعات والشعوب.

وسيكون لهذا التفريط النتائج الوخيمة على الوالدين وعلى الأسرة والمجتمع والوطن، بأن يخرج أبناء سيئو الصحة والبنية والسلوك والقيم والتربية، وقال صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، وكما تدين تدان، فمن تربى تربية سيئة في غذائه وسلوكه سيكون وباله على والديه وعلى من رباه.

نسأل الله لنا ولأبنائنا وذرياتنا السداد والصلاح والتوفيق لما فيه خير الإسلام والمسلمين والوطن.

كاتب رأي

عبدالله سالم الصعيري

كاتب رأي ومستشار أمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.