(الاحتلال الإيراني الأبيض)

(الاحتلال الإيراني الأبيض)
المستشار عبدالله سالم الصعيري
استطاعت إيران من خلال الحرس الثوري تكوين وإيجاد أذرع لها، ومن خلالها تحتل هذه الدول وتسيطر عليها وتبسط نفوذها وتفرض عقيدتها وسياستها ومخططاتها ومنهجها، وتستغل جميع ثروات واقتصاد هذه الدول، وبذلك تعتبر هذه الدول دولا أو ولايات إيرانية بالتبعية للحكومة الإيرانية.
وتعمل هذه الأذرع على التفرقة والانشقاق بين شعوب هذه الدول من حيث الولاء والانتماء والتبعية، وتجعل الشعوب منقسمة ومصابة بالانفصام الذهني بين البلد الأم وإيران، وتتسبب في الاضطرابات والانشقاق والحروب والفتن من خلال تطبيق نظرية فرق تسد.
وبذلك تضعف هذه الدولة، وتتسبب في هجرة ولجوء وتشريد شعوبها إلى خارج أوطانها، وفرض أذرعها والموالين لها في المناصب الرئيسية للبلاد، وبذلك تعتبر البلاد محتلة تدريجيا، احتلالا أبيض لم تستخدم فيه الجيوش والمعدات الحربية من دبابات ومدافع وقصف، وإنما من خلال الحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات مثل السافاك.
ومن خلال هذه الأذرع تتم السيطرة على جميع قدرات ومفاصل البلاد، وعندما ننظر إلى نتائج هذه الهيمنة والسيطرة والاحتلال، نجد التخلف وتدهور الأوضاع الاقتصادية والصحية والتنموية، وهذا ما حل بالدول التي تعرضت للنفوذ الإيراني مثل العراق ولبنان واليمن.
ولكن من العار على شعوب هذه الدول العربية العريقة أن ترضى بهذا الاحتلال وبهذه التبعية الإيرانية التي تنشر المذاهب والمعتقدات الخبيثة التي تبيح القتل والإرهاب والتدمير والبغي وتجارة المخدرات.
ولو نظرنا إلى هذه الدول التي كانت محتلة وما زالت تحت النفوذ الإيراني، نجد أنها كانت تنشئ المصانع لتصنيع المخدرات وتهريبها وبيعها للعالم لتمويل أنشطتها ومخططاتها، كما هو الحال في سوريا قبل تحريرها، فقد كانت مصانع المخدرات هي المورد الأساسي لعملائها وجيشها وجميع أذرعها في تلك الدول.
والاحتلال والتوسع الإيراني لا يقتصر على هذه الدول، وإنما يمتد إلى دول إفريقيا والدول الأوروبية وجميع أنحاء العالم، الأمر الذي يستدعي تكاتف جميع دول العالم للقضاء على هذا الوباء الذي سيفتك بالعالم وينشر الفتن والإجرام والمخدرات.
فهذه عصابة دولية إيرانية ليس لها سيادة، ويجب القضاء عليها وتشتيتها واستغلال ثرواتها لإصلاح ما أفسدته، حتى تعيش الشعوب والعالم في أمن وسلام ورخاء.
كاتب رأي
