(القرار الأمريكي يستنير بالحكمة السعودية)

(القرار الأمريكي يستنير بالحكمة السعودية)
المستشار عبدالله سالم الصعيري
كانت والدتي رحمها الله عليهم جميعا تقول لي: (خذ الرشد لو من راعي غنم). أي خذ الرأي أو الحكمة أو المشورة، فالحكمة لا تعتمد على المناصب والشهادات والمراتب، وإنما تعتمد على الخبرة والتجارب والحنكة والفراسة.
والفراسة والحكمة ليست مقصورة على البشر فقط، فالعديد من الأفكار والاختراعات والابتكارات اكتسبها الإنسان من الطيور أو الحيوانات. ومثال ذلك ورد في القرآن الكريم أنه عندما قتل قابيل هابيل، ورأى الغراب يواري غرابا ويدفنه في الأرض، تعلم أن الميت يجب أن يوارى تحت التراب.
وهناك العديد من الاختراعات التي تعلمها الإنسان من المخلوقات، فالخفاش كان هو الدليل على اختراع الرادارات، والجرادة كانت دليلا أو سببا لاختراع طائرات الهليكوبتر، وهناك العديد من الأمثلة والاختراعات في جميع المجالات العسكرية والطبية والزراعية.
فمهما وصل الإنسان إلى مستويات ودراسات عالية، فإنه قد يكون تعلم أو استنتج أفكاره وابتكاراته من هذه المخلوقات من حشرات وطيور وحيوانات. وهذا دليل على قدرة الله العظيم وحكمته، الذي علم الإنسان ما لم يعلم، وعلم آدم الأسماء كلها. وكان آدم لا يعلم شيئا.
لذلك فإن الدين الإسلامي هو المنهج والعقيدة الصحيحة التي تحقق الخير والعلم والسلام والقوة للبشر. وبدونها يكون الإنسان جاهلا ضعيفا لا يقدر على شيء. والمسلمون منهجهم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهما المصدران الصحيحان لكل علوم الدنيا والآخرة؛ لأنهما من كلام المولى عز وجل ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى من المولى عز وجل الذي خلق وأوجد كل شيء.
والحكومة السعودية والسياسة السعودية دستورها القرآن الكريم والسنة النبوية الكريمة، فجميع تعاليمها وأنظمتها مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وهذان المصدران هما المصدران الصحيحان اللذان يحققان الخير والسلام والتطوير والنجاح للبشرية في جميع المجالات.
وتميزت السياسة السعودية بالحكمة والحلم والأناة في جميع قراراتها وعلاقاتها وتعاملها، سواء مع الدول الشقيقة والصديقة، وحتى مع شعبها ومواطنيها. وتسعى لتحقيق السلام والاستقرار والأمن والرخاء، ليس لبلادها فقط، وإنما للعالم والبشرية جميعا. لذلك استطاعت أن تكتسب وتحوز احترام وتقدير جميع الدول والشعوب.
من هنا كانت الحكومة الأمريكية تأخذ بحكمة ورأي الحكومة السعودية في حربها مع إيران، وفي العديد من القضايا والصراعات السياسية والدولية؛ لأنها تثق أن الحكومة السعودية ليست دولة توسعية أو عدوانية تنشر الحروب والدمار والنزاعات والقلاقل بين الدول والشعوب، وإنما هي دولة السلام في العالم، والتي تعمل وتبذل لتحقيق الرخاء والأمان لكل شعوب العالم.
فهنيئا لبلادنا وشعبها بحكومتنا الرشيدة، وهنيئا للعالم أجمع بهذه السياسة الرشيدة التي تبذل الجهود المخلصة وجميع إمكانياتها لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة لجميع شعوب العالم، وتستنير الدول العظمى بحكمتها العادلة وقراراتها النيرة الهادفة لحماية العالم من الحروب والفتن والدمار.
فلله الحمد والفضل والمنة أن جعلنا من هداه مهتدين، غير ضالين ولا مضلين. والحمد لله رب العالمين.
