كُتاب الرأي

عدالة وسماحة الإسلام

عدالة وسماحة الإسلام

المستشار عبدالله سالم الصعيري

منذ خلق آدم، عرف العالم القتل والانتهاكات والسلب والنهب والاعتداء، وشهد صراعات التملك والاستيلاء والاستعمار واستعباد البشر، حتى بعث الله الأنبياء والرسل لهداية الناس إلى توحيده وعبادته، وإخراجهم من الجهل والظلام إلى النور والعلم والمعرفة، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

وجاءت الأديان السماوية برسالة تدعو إلى عبادة الله، ونشر الخير والسلام، وحفظ حياة الإنسان وأمنه، وصيانة حقوقه. وقد حمل الأنبياء والرسل، ومنهم موسى وعيسى وداود ومحمد عليهم السلام، هذه الرسالة ودعوا الناس إليها.

ويؤمن المسلمون أن الإسلام هو الدين الذي حفظ الله تعاليمه وتشريعاته من التحريف والتبديل، وأن ما أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بقي محفوظًا كما أُنزل، بينما تعرضت الكتب والشرائع السابقة للتحريف والتغيير عبر العصور.

والإسلام لا يُكره أحدًا على اعتناقه، ولا يجعل الإيمان قائمًا على الإجبار والقوة، فقد قال الله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

كما جعل الإسلام العدل أساسًا في التعامل بين الناس، فلا يجوز أن يكون اختلاف الدين أو الجنس أو اللون سببًا للظلم أو الاعتداء أو انتقاص الحقوق؛ فالعدل قيمة إنسانية لا تستقيم المجتمعات من دونها.

وتظهر سماحة الإسلام في احترام كرامة الإنسان، وحفظ النفس والمال والحقوق، والدعوة إلى الرحمة والتعايش والتعاون، وهي مبادئ يحتاج إليها عالم أنهكته الحروب والصراعات والكراهية.

والإسلام يدعو إلى تشريعات تحفظ للإنسان حياته وكرامته وأمنه، وتحقق العدل والسلام والتسامح بين الناس. ومهما تعددت القوانين والأنظمة والمسميات، فإن الغاية التي يحتاج إليها العالم تبقى واحدة: عدالة تحمي الحقوق، وسلام يصون الأرواح، وسماحة تحفظ للإنسان كرامته، وهي قيم أصيلة جاءت بها تعاليم الإسلام وتشريعاته.

كاتب رأي

 

 

عبدالله سالم الصعيري

كاتب رأي ومستشار أمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WhatsApp
×
مرحبًا أنا سكرتير رئيس التحرير وأنا هنا لمساعدتك.